
كشف التقرير السنوي لـ المجلس الأعلى للحسابات، الصادر الأسبوع الماضي، عن استمرار اختلالات تدبيرية وبنيوية بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالعرائش، ضمن تقييم شامل شمل تسعة مراكز استشفائية على الصعيد الوطني.
وسجل التقرير أن هذه الإشكالات لا تزال قائمة رغم صدور توصيات سابقة عن المحاكم المالية، ما يطرح علامات استفهام حول جدية التفاعل مع تقارير الرقابة المالية.
ضعف الاستقبال والتوجيه يربك مسار المرضى
وأوضح التقرير أن المستشفى لم ينجح في توفير شروط استقبال وتوجيه ملائمة للمرضى، حيث رصد قضاة المجلس ضعفاً في المنظومة التواصلية داخل المؤسسة الصحية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تدبير مسارات المرتفقين ويخلق حالة من الارتباك داخل المصالح الاستشفائية.
غياب نظام معلوماتي حديث يزيد من الفوضى التنظيمية
وسجل التقرير غياب نظام معلوماتي فعال يمكن من تنظيم تدفقات المرضى وضبط المواعيد وتتبع الملفات الطبية وفق آليات رقمية حديثة.
هذا الخلل، حسب قضاة الحسابات، يؤدي إلى ارتباك في تقديم العلاجات ويؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية، في ظل استمرار الاعتماد على أساليب تدبير تقليدية وغير مهيكلة.
خصاص حاد في الموارد البشرية وتقادم التجهيزات
وسلط التقرير الضوء على معاناة المستشفى من نقص كبير في الأطر الطبية وشبه الطبية، ما يحد من قدرته على تغطية مختلف التخصصات والخدمات الاستعجالية بالشكل المطلوب.
كما أشار إلى تقادم جزء مهم من المعدات الطبية وافتقار المؤسسة إلى تجهيزات حديثة، وهو ما يضعف نجاعة التدخلات العلاجية ويؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
اختلالات التموين تدفع المرضى نحو جيوبهم الخاصة
وفي ما يتعلق بسلسلة الإمداد، رصد التقرير اختلالات في التموين المنتظم بالأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ما يضع الأطقم الصحية في مواجهة صعوبات يومية أثناء تقديم العلاجات.
ويترتب عن هذا الوضع اضطرار عدد من المرضى إلى اقتناء الأدوية والمستلزمات من خارج المستشفى، في مساس واضح بمبدأ مجانية أو شبه مجانية الخدمات الصحية العمومية.
بنية تحتية متدهورة وغياب الصيانة الوقائية
ونبه التقرير إلى الوضعية المتدهورة للبنية التحتية للمركز الاستشفائي الإقليمي بالعرائش، مؤكداً الحاجة إلى تدخلات استعجالية لإعادة تأهيل المرافق وفق المعايير الصحية المعتمدة.
كما سجل المجلس غياب سياسة واضحة للصيانة الوقائية والمنتظمة، سواء بالنسبة للبنايات أو المعدات الطبية، وهو ما يسرّع وتيرة التدهور ويشكل تهديداً لسلامة المرضى والعاملين.
إصلاح مشروط بتنفيذ التوصيات لا بتكرارها
وأكد المجلس الأعلى للحسابات أن تجاوز هذه الاختلالات يقتضي تعبئة الموارد البشرية والمالية اللازمة، وتعزيز آليات المراقبة الداخلية، وضمان تنفيذ التوصيات السابقة وفق جدولة زمنية دقيقة.
ويبقى تحسين جودة الخدمات الصحية بالمركز الاستشفائي الإقليمي بالعرائش رهيناً بمدى التزام الجهات المعنية بإصلاح الأعطاب البنيوية والتدبيرية، بدل الاكتفاء بتسجيل الملاحظات في تقارير تتكرر دون أثر ملموس على أرض الواقع.




