
يجد المغرب نفسه أمام مرحلة دقيقة تفرض إعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية والاجتماعية. في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية واشتداد التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى، فبين ضغوط خارجية متزايدة وتحديات داخلية متراكمة، تبرز الحاجة إلى مقاربات أكثر استباقية لتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني وضمان التوازن الاجتماعي.
المغرب يواجه مجموعة من المخاطر البنيوية والاستراتيجية
وفي هذا الإطار، كشف تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان “المخاطر العالمية 2026” أن المغرب يواجه مجموعة من المخاطر البنيوية والاستراتيجية، في ظل تصاعد المنافسة الجيو-اقتصادية عالميا. وأشار التقرير إلى أن هذه المرحلة الحساسة تضع الاقتصاد الوطني والمجتمع المغربي أمام اختبارات حقيقية تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأوضح التقرير أن المغرب، إلى جانب المخاطر المجتمعية، يواجه تحديات اقتصادية مرتبطة أساسا بالتضخم وارتفاع الأسعار، فضلاً عن مخاطر بيئية تتصل بضعف الأمنين الغذائي والمائي وتداعيات التغيرات المناخية. كما اعتبر أن معدل البطالة، الذي بلغ رسمياً نحو 13 في المائة سنة 2025، يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي، خصوصاً في صفوف الشباب الحاصلين على الشهادات العليا بالمراكز الحضرية، حيث تتجاوز النسبة 20 في المائة.
خمس مخاطر رئيسية تواجه المغرب
وصنف التقرير خمس مخاطر رئيسية تواجه المغرب، تصدرها خطر البطالة ونقص الفرص الاقتصادية، تليه عدم كفاية الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والبنية التحتية وأنظمة التقاعد.
وجاء التضخم في المرتبة الثالثة، ثم نقص الموارد الطبيعية، خاصة الغذاء والماء، وأخيراً عدم المساواة في توزيع الثروة. ووفق التقرير، فإن ثلاثاً من هذه المخاطر ذات طبيعة مجتمعية، مقابل خطر اقتصادي وآخر بيئي.
المواجهة الجيو-اقتصادية لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية
وفي تصريح لقناة الجزيرة، أوضح كاتب ومحرر التقرير مارك إلسنر أن المواجهة الجيو-اقتصادية لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية، بل أصبحت تشمل التحكم في الصادرات، وفرض قيود على الواردات، وتقييد تصدير التكنولوجيا. وأضاف أن تصدّر هذا النوع من المخاطر قائمة 2026 يعكس تأثيره المباشر على المدى القريب، في حين تبقى المخاطر المناخية الأخطر على المدى البعيد.
وأكد إلسنر أن هذه التحديات لا تخص الدول المتقدمة وحدها، بل تمتد إلى الدول النامية، بما فيها المغرب، ما يجعل التعاون الدولي وتنسيق الاستجابات أمراً ملحا.
وختم بالتحذير من أن تصاعد المخاطر الجيو-اقتصادية، إلى جانب تباطؤ النمو وارتفاع التضخم واحتمالات تشكل فقاعات أسعار، قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة من عدم الاستقرار خلال العامين المقبلين، في حال غياب استجابة دولية منسقة.





