
تشهد أسواق طنجة وتطوان موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الخضر والأعشاب الطازجة، ما أثار استياء الأسر المحلية مع حلول شهر رمضان.. فأسعار “القزبر والمعدنوس” قفزت إلى 8 دراهم للربطة الواحدة، فيما وصل سعر النعناع إلى 6 دراهم، بينما سجل البصل 10 دراهم والبطاطس 8 دراهم، ووصلت الكورجيت إلى 11 درهماً للكيلوغرام، بحسب ما رصدته مصالح التجارة المحلية، فيما لم تترافق هذه الزيادات مع نقص في المعروض، ما يطرح سؤالاً حول أسباب هذا التضخم غير المبرر.
وفرة المعروض مقابل ارتفاع الأسعار
تشير بيانات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة إلى أن أسواق الجملة في شمال المغرب تشهد وفرة كبيرة في المنتجات الزراعية الأساسية، حيث تجاوز حجم المعروض من الخضر بنسب تتراوح بين 30 و40٪ مقارنة بالطلب الفعلي خلال الأسبوع الأخير، ورغم هذه الوفرة، تستمر أسعار التجزئة في الارتفاع، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الأسعار في السوق الجملة وسوق المستهلك النهائي، ويعزو خبراء القطاع ذلك إلى سوء تنظيم عمليات البيع بالتقسيط واستغلال بعض الوسطاء للتقلبات الموسمية في الطلب.
دور الوسطاء والمضاربة في تفاقم الأزمة
أكد مهنيون وتجار جملة بطنجة وتطوان أن الفوضى في آليات التسويق أدت إلى استفحال ظاهرة المضاربة على الأسعار.. فمع اقتراب رمضان، يرفع بعض التجار والوسطاء أسعار المنتجات الأساسية دون مبرر حقيقي، مستغلين الضغط النفسي للمستهلكين ورغبتهم في شراء مستلزمات الإفطار، هذا التصرف يتناقض مع التقارير الرسمية التي تشير إلى أن الفيضانات الأخيرة لم تؤثر على إنتاج الخضر بشكل ملموس، وأن المخزون يكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية لأسابيع قادمة.
التأثير على القدرة الشرائية للأسر
يترتب على هذه الزيادات غير المبررة ضغط مباشر على ميزانية الأسر، حيث تشير إحصاءات صندوق المقاصة الوطني إلى أن الأسر المغربية ستنفق في المتوسط 12٪ أكثر على الخضر والأعشاب الطازجة مقارنة بالعام الماضي خلال شهر رمضان، ما يعكس فقداناً فعلياً للقدرة الشرائية.. كما يطالب المواطنون بتدخل السلطات المحلية لضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، وإلزام التجار بالشفافية في عملية التسعير، لمنع أي شكل من أشكال الجشع أو المضاربات التي تمس القدرة الشرائية.
هذه الأزمة، التي تجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، تكشف هشاشة آليات التنظيم في أسواق البيع بالتقسيط، وتضع أمام السلطات تحدياً مزدوجاً: حماية المستهلك وضمان عدالة توزيع الأسعار، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى استقرار مادي لمواجهة تكاليف رمضان المتزايدة.




