
مع اقتراب شهر رمضان، يعود سؤال الأسعار ليطفو على السطح هل سيعرف الدجاج ارتفاعا جديدا في الأسواق المغربية؟
المعطيات القادمة من مهنيي القطاع تشير إلى أن سلسلة إنتاج الدواجن، وخاصة دجاج اللحم، عاشت خلال الأسابيع الماضية اضطرابا غير مسبوق بسبب اختلالات في تموين مصانع الأعلاف، ما قد ينعكس مباشرة على جيب المستهلك خلال الأسابيع الأولى من الشهر الفضيل.
اضطراب الموانئ… الشرارة الأولى للأزمة
تفجرت الأزمة منذ يناير 2026، حين شهدت الموانئ المغربية، وعلى رأسها ميناء الدار البيضاء، اضطرابات حادة نتيجة أحوال جوية سيئة ضربت شمال المحيط الأطلسي وخليج بسكاي.
الرياح العاتية وهيجان البحر حالا دون رسو عدد من البواخر المحملة بالمواد الأولية للأعلاف، ما تسبب في تأخر عمليات التفريغ وتراكم الشحنات.
هذا التعثر طال بالأساس المواد الأساسية التي تعتمد عليها مصانع الأعلاف، ما أدى إلى استنزاف المخزون المتوفر لديها بعد توقف التزود منذ أواخر دجنبر.
أعلاف مفقودة… وخسائر داخل الضيعات
في تصريح مهني، أكد عبد الرحمن رياضي، نائب الكاتب العام للجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن (APV)، أن بعض الضيعات لم تتوصل بحصصها من العلف لمدة قاربت أسبوعا كاملا.
النتيجة كانت مباشرة وقاسية تمثلت في تراجع في أوزان الدواجن و في حالات نفوق مهمة وبيع قطعان بأثمنة بخسة للتخلص من الخسائر.
البيع المبكر للدواجن، قبل بلوغها الوزن التجاري المناسب، يعني ببساطة تقليص الكميات المعروضة في السوق لاحقا، وهو ما يضع العرض تحت الضغط.
دورة إنتاج متوقفة… وتأثير مؤجل إلى رمضان
الأثر الأخطر لا يتعلق فقط بالقطيع الحالي، بل بالدورات الإنتاجية المقبلة، حيث عدد من المنتجين لم يتمكنوا من إدخال الكتاكيت لإطلاق دورة جديدة، بسبب غياب الأعلاف، حتى بالنسبة للذين تتوفر لديهم السيولة المالية.
هذا المعطى يضع السوق أمام فجوة زمنية وانخفاض العرض لن يظهر مباشرة، بل سيبدأ تأثيره خلال الأسبوعين الأول والثاني من رمضان، حيث يُتوقع تسجيل تذبذب في الكميات المتوفرة.
هل يرتفع الثمن فعلا؟
بحسب المهنيين، فإن الخصاص في العرض سيكون قائما، ما يعني منطقيا ضغطا تصاعديا على الأسعار.
غير أن مستوى الارتفاع لا يمكن تحديده بدقة في الوقت الراهن، نظرا لغياب معطيات رقمية واضحة حول حجم النقص داخل الضيعات.
التقديرات تشير إلى أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى أواخر مارس، قبل أن تستعيد السوق توازنها بشكل تدريجي، خاصة بعد تحسن الأحوال الجوية واستئناف عمليات التوريد بالموانئ.
الجودة ليست في خطر… لكن الثمن مرشح للارتفاع
المؤكد، وفق الفاعلين في القطاع، أن الإشكال لن يمس جودة المنتوج، بل سيقتصر تأثيره على الأسعار فقط؛ غير أن المستهلك المغربي، الذي يضاعف استهلاكه من الدجاج خلال رمضان، قد يجد نفسه أمام أثمنة أعلى من المعتاد، خاصة في بداية الشهر.
أزمة ظرفية أم هشاشة هيكلية؟
رغم أن المهنيين يعتبرون الوضعية استثنائية وغير مسبوقة من حيث المدة (أكثر من شهر ونصف من الاضطراب)، إلا أن الأزمة تعيد طرح سؤال أعمق إلى أي حد يظل قطاع حيوي مثل الدواجن رهينة تقلبات الطقس وسلاسل التوريد الخارجية؟
في انتظار اتضاح الصورة خلال الأيام الأولى من رمضان، تبقى المعادلة واضحة عرض متذبذب + طلب مرتفع = ضغط محتمل على الأسعار.
فهل يتحمل المستهلك وحده كلفة اضطراب لم يكن طرفا فيه؟




