الرئسيةصحةمجتمع

أكادير تقترب من فتح مستشفى الأمراض النفسية

تستعد إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير لطي صفحة من الانتظار الطويل، من خلال الشروع في تفعيل مستشفى الأمراض النفسية، بعد أشهر من افتتاح باقي مرافق المؤسسة الصحية دون هذه الوحدة الحيوية، في مشهد أثار الكثير من التساؤلات حول أسباب التأخر وتداعياته على المرضى.

مراسلة رسمية تعلن بداية التحرك

في خطوة عملية، راسلت إدارة المركز المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة سوس ماسة، لإخبارها بقرار نقل الأطر الطبية والتمريضية التي كانت تشتغل بشكل مؤقت داخل مصلحة الأمراض النفسية بالمركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان، وذلك ابتداء من 19 فبراير الجاري.

وتندرج هذه الخطوة، وفق مراسلة موقعة من مدير المركز مهدي الصوفي، ضمن الاستعدادات الجارية لإعادة تشغيل مستشفى الأمراض النفسية، وتأمين انطلاقة فعلية قائمة على الحد الأدنى من الموارد البشرية والتنظيم الطبي.

ضغط مهني واحتجاجات صامتة

لم يكن هذا التحرك معزولا عن سياق من الضغط المتواصل، حيث ظل مهنيّو الصحة، خاصة الأطر التمريضية، يطالبون بتسريع افتتاح هذه الوحدة، بالنظر إلى ما تعيشه مصلحة الأمراض النفسية بإنزكان من وضعية اختناق مزمنة.

وقد تحوّل هذا الملف في فترات سابقة إلى موضوع احتجاجات، نتيجة ما اعتبره العاملون “إهمالا غير مبرر” لقطاع حساس يرتبط مباشرة بكرامة المرضى وسلامة الأطر الصحية.

إنزكان… وحدة منهكة خارج طاقتها

المعطيات الميدانية تكشف أن وحدة الطب النفسي بـالمركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان كانت تعيش وضعا وصفته مصادر مطلعة بـ”الكارثي”، حيث تتجاوز الطاقة الاستيعابية المحددة في 70 سريرا، لتصل في أحيان كثيرة إلى أكثر من 120 نزيلا.

هذا الاكتظاظ لا ينعكس فقط على جودة الخدمات، بل يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بالمراقبة الطبية، وظروف الإيواء، وسلامة المرضى، خاصة في ظل حالات الاضطراب الحاد.

نقص الأدوية… علاج مؤجل ومعاناة مضاعفة

إلى جانب الاكتظاظ، تعاني المصلحة من خصاص حاد في الأدوية الأساسية، من بينها مضادات الذهان ومضادات الاكتئاب، إضافة إلى الأدوية المهدئة التي تعطى عن طريق الحقن.

هذا النقص يؤدي، حسب مهنيين، إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى، وإطالة مدة الاستشفاء، وتعقيد مهمة الأطر الصحية، في ظل ارتفاع مخاطر العنف أو إيذاء النفس داخل فضاءات لا تستجيب للمعايير المطلوبة.

بنية تحتية هشة… وخطر قائم

الإشكال لا يتوقف عند الموارد البشرية أو الأدوية، بل يمتد إلى البنية التحتية، حيث تعاني الوحدة من نقص كبير في غرف العزل، التي لا يتجاوز عددها 12 غرفة، بعضها غير صالح للاستعمال.

كما تسجل غياب تجهيزات أساسية، مثل الأسرة المزودة بوسائل التثبيت الطبي للحالات التي تعاني من هيجان أو ميول انتحارية، وهو ما يضاعف من المخاطر داخل فضاء يفترض أن يوفر الحماية والعلاج في آن واحد.

افتتاح مرتقب… ولكن

رغم أن قرار نقل الأطر الصحية يشكل مؤشرا إيجابيا على قرب افتتاح مستشفى الأمراض النفسية بأكادير، إلا أن الرهان الحقيقي يظل في ضمان اشتغال فعلي ومستدام، يتجاوز منطق “الافتتاح الشكلي” إلى توفير شروط العلاج الكريم.

فالقطاع لا يحتاج فقط إلى بنايات جديدة، بل إلى رؤية متكاملة للصحة النفسية، تشمل الموارد البشرية، والتجهيزات، والتتبع الاجتماعي، في ظل تزايد الطلب على هذا النوع من الخدمات.

بين الانتظار والمسؤولية

الرسالة اليوم واضحة: افتتاح مستشفى الأمراض النفسية ليس إنجازا في حد ذاته، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المنظومة الصحية على إعادة الاعتبار لفئة طالها التهميش لسنوات.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن انطلاق الخدمات، يبقى السؤال هل سيكون هذا الافتتاح بداية إصلاح حقيقي… أم مجرد تأجيل لأزمة أعمق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى