الرئسيةبيئةمجتمع

تصاعد “فوضى الرعي” بسوس.. والمجتمع المدني يحذر

تشهد عدد من مناطق جهة سوس ماسة، وعلى رأسها سيدي إفني وآيت بعمران، وإمجاض، وتزنيت، وتافراوت، واشتوكة آيت باها، إضافة إلى جماعات بإقليم تارودانت، وضعا متوتر بسبب تصاعد ما تصفه فعاليات مدنية بـفوضى الرعي العشوائي، في ظل تكرار شكاوى الساكنة المحلية من اعتداءات تمس ممتلكاتهم وتهدد مصادر عيشهم.

في هذا السياق، دقّت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة ناقوس الخطر، محذّرة من تطور خطير في سلوك بعض الرعاة الرحل وأرباب شركات الرعي الجائر، الذين يُتهمون بإتلاف المحاصيل الزراعية، وتخريب أشجار الأركان والصبار، فضلاً عن تسجيل حالات اعتداء جسدي في حق أصحاب الأراضي.

ممتلكات مهددة واحتقان يتصاعد

وفق المعطيات المتوفرة، فإن الساكنة المتضررة تعيش على وقع خسائر متكررة كل موسم، حيث تتحول الحقول إلى مراعي مفتوحة دون إذن، وتُستنزف الموارد الطبيعية بشكل مقلق، خصوصًا الفرشة المائية التي تعاني أصلًا من ضغط كبير نتيجة الجفاف وتغير المناخ.

وتؤكد فعاليات محلية أن هذه الممارسات لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت نمطًا سنويًا يتكرر في غياب تدخل حازم من الجهات المسؤولة، ما يفاقم الاحتقان الاجتماعي ويهدد الاستقرار في هذه المناطق القروية.

غابة الأركان في مرمى الاستنزاف

لا تقف الأضرار عند حدود الأراضي الفلاحية، بل تمتد إلى المجال البيئي، حيث حذرت الشبكة من الاستغلال المفرط لغابة الأركان، المصنفة كتراث إنساني من طرف منظمة اليونسكو، بفعل الرعي الجائر الذي يهدد هذا الموروث الطبيعي الفريد.

ويحذر مهتمون بالشأن البيئي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تدهور غير قابل للإصلاح في المنظومة الإيكولوجية للمنطقة، خاصة في ظل هشاشة التوازن البيئي بسوس.

قانون موجود… وتطبيق غائب

في قلب هذا الجدل، يعود النقاش حول القانون 13-11 المتعلق بالترحال الرعوي، والذي وُضع أساسًا لتنظيم العلاقة بين الرعاة الرحل والساكنة المستقرة، عبر تحديد مجالات الترحال وضبط الحقوق والواجبات.

غير أن فعاليات مدنية تعتبر أن الإشكال لا يكمن في غياب النص القانوني، بل في ضعف تفعيله على أرض الواقع، حيث يُسجل “تراخٍ” في التعامل مع الشكايات، مقابل ما تصفه بفرض “الأمر الواقع” من طرف بعض أصحاب القطعان.

ازدواجية في تطبيق القانون؟

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حادة حول ما إذا كانت القوانين تُطبّق بشكل متساوٍ، إذ تشير أصوات محلية إلى أن الاعتداء على الممتلكات في مجالات أخرى يُواجه بتدخل قضائي سريع، بينما تستمر “فوضى الرعي” دون محاسبة تُذكر، ما يعمق الإحساس بالحيف لدى الساكنة.

بين حقوق الرحل وحقوق السكان

الملف يضع الدولة أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن ضمان حقوق الرعاة الرحل في التنقل وممارسة نشاطهم، دون المساس بحقوق السكان المستقرين في الأرض والملكية والأمن؟

الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة دعت في هذا الإطار إلى تفعيل صارم للقانون، وتحديد مجالات واضحة للرعي، بما يضمن التوازن بين الطرفين ويضع حدًا للفوضى، محمّلة السلطات المحلية والإقليمية مسؤولية حماية المواطنين وممتلكاتهم.

سؤال الدولة الحاضر الغائب

في ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال المطروح بقوة: إلى متى يستمر هذا الوضع دون تدخل حازم؟ وهل تتحرك الدولة لفرض القانون ووضع حد لما تعتبره الساكنة “سطوًا ممنهجًا” على أراضيها ومواردها؟

الجواب، بالنسبة للمتضررين، لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى