
“عش الطمع”.. أمومة في سوق الجريمة
تحتدم المنافسة بين الأعمال الدرامية المغربية، في كل موسم رمضاني، حيث تتسابق القنوات على شد انتباه المشاهدين بقصص أكثر جرأة وعمقا، تعكس تحولات المجتمع وتلامس جراحه المفتوحة.
يطل “عش الطمع” على شاشة القناة الأولى كعمل درامي كسر أسوار الصمت
هذا العام، لم تكتفِ الدراما بتقديم حكايات اجتماعية مألوفة، بل اختارت الغوص في مناطق معتمة، حيث تختلط الهشاشة الإنسانية بجشع بلا حدود، وحيث تصبح الحقيقة أقسى من الخيال.
في هذا السياق، يطل مسلسل “عش الطمع” على شاشة القناة الأولى كعمل درامي كسر أسوار الصمت، واقتحم واحدا من أخطر الملفات الاجتماعية وأكثرها قتامة: الاتجار بالأطفال حديثي الولادة.
داخل أزقة ضيقة تتنفس الفقر وتُخفي الخديعة بين جدرانها المتآكلة، تنسج شبكة إجرامية خيوطها ببرود مخيف، فتتحول الأمومة إلى صفقة عابرة، ويغدو الرضيع رقماً في دفتر حسابات لا يعترف بالضمير.
العمل، الذي يضم ثلة من نجوم الدراما المغربية، تتقدمهم مريم الزعيمي في دور البطولة، إلى جانب أمين الناجي والسعدية لاديب والسعدية أزكون ومونية لمكيمل وفاطمة الزهراء الجواهري وسعد موفق، يراهن على أداء مكثف يزاوج بين الألم والغضب، وبين الانكسار والرغبة في الخلاص.
وسط هذا المناخ المشحون، تخوض “ماريا” رحلة محفوفة بالمخاطر لاستعادة طفلها المسلوب، ومواجهة “شامة” التي تجسدها السعدية لاديب، العقل المدبر لشبكة تتغذى على هشاشة الآخرين.
إنه صراع يتجاوز حدود الانتقام، ليغدو معركة وجود بين أمٍ تتمسك بما تبقى من قلبها، وعالمٍ سفلي لا يرى في البراءة سوى فرصة للربح. وبين الإثارة والجدل، يفرض “عش الطمع” نفسه كأحد أبرز رهانات الدراما الرمضانية، ليس فقط لأنه يثير الصدمة، بل لأنه يضع المجتمع أمام مرآة لا ترحم.





