الرئسيةدابا tvميديا وإعلام

مختصر في أهم أخبار “دابابريس” لنهاية الأسبوع

ملف نهاية الأسبوع – 8 مارس على دابا بريس

في نهاية أسبوع طبعته أسئلة المرأة والكرامة والعدالة، خصصت جريدة “دابا بريس” ملفا شاملا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، اختارت من خلاله أن تذهب أبعد من الاحتفال الرمزي، نحو قراءة أعمق لواقع النساء بين المكتسبات والتحديات، وبين الأمل والواقع.

في افتتاحية الملف، يذكّر مدير النشر “أحمد دابا” بأن الثامن من مارس ليس مجرد تاريخ عابر في الروزنامة، بل محطة تاريخية تستحضر مساراً طويلاً من النضالات النسائية منذ بدايات الحركات العمالية في مطلع القرن العشرين، حين خرجت النساء إلى الشوارع للمطالبة بالأجور العادلة، وبيئات العمل الآمنة، والحق في المشاركة السياسية.

اليوم، وبعد أكثر من قرن من تلك البدايات، ما تزال الطريق نحو المساواة الكاملة طويلة، إذ تشير تقارير دولية إلى أن النساء في العالم لا يتمتعن سوى بنحو أربعة وستين في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، بينما قد يستغرق سد هذه الفجوة قرابة ثلاثة قرون إذا استمرت وتيرة الإصلاح الحالية.

الملف لم يكتف بالأرقام، بل حاول الإنصات إلى قصص النساء حيث تتجلى الحقيقة الإنسانية.

ففي غزة، حيث الحرب تحاصر الحياة، تتحول الأمومة إلى شكل من أشكال المقاومة اليومية. هناك، تقف النساء في مواجهة القصف والجوع وفقدان الأحبة، ويحاولن رغم كل شيء الحفاظ على معنى الحياة لأطفالهن. في مكان كهذا، لا يأتي الثامن من مارس محملاً بالورود، بل مثقلاً بذاكرة الصمود.

وفي المغرب، انتقلت دابا بريس إلى الوجه الآخر من الحكاية، حيث لا تزال النساء يواجهن تحديات متعددة، من العنف والتمييز إلى الهشاشة الاقتصادية وضعف المشاركة في سوق الشغل، وهي قضايا تعيد كل عام طرح السؤال نفسه: كيف يمكن تحويل المكتسبات القانونية إلى واقع ملموس في حياة النساء.

ومن الحقول الفلاحية في سوس ماسة، نقل الملف صورة أخرى من الواقع الاجتماعي، حيث تعمل آلاف النساء داخل الضيعات الفلاحية في ظروف شاقة، يبدأن يومهن قبل طلوع الشمس، ويساهمن في إنتاج الخضر والفواكه التي تصل إلى الأسواق العالمية، بينما يظل حضورهن في أسفل السلم من حيث الأجور والحماية الاجتماعية والاعتراف.

كما توقف الملف عند نماذج من الصمود المغربي، من نساء الحوز اللواتي وجدن أنفسهن بعد الزلزال أمام مهمة إعادة بناء الحياة داخل القرى الجبلية، فكنّ في الصفوف الأولى لتضميد الجراح وحماية تماسك الأسر، إلى المرأة الفجيجية التي حضرت بقوة في الحراك الاجتماعي دفاعاً عن الماء والكرامة.

ومن فجيج، حضرت المرأة الواحية بلباسها التقليدي وذاكرتها الجماعية في قلب معركة الماء والكرامة. لم يكن حضورها رمزياً، بل امتداداً لدور تاريخي في حماية التوازن الهش بين الإنسان والواحة، بين الحياة والندرة، وبين الأرض وأهلها.

الملف لم ينس أيضاً النساء اللواتي يواجهن كلفة الكلمة والموقف، من خلال التوقف عند قضية سعيدة العلمي، باعتبارها نموذجاً للأسئلة المعقدة المرتبطة بحرية التعبير وحماية النساء الناشطات، في لحظة يتقاطع فيها الحقوقي بالسياسي، والنسوي بالديمقراطي.

وفي مقال رأي للصحافية هدى سحلي، طُرح نقاش مختلف حول مفهوم المرأة القوية والمستقلة، من خلال الظاهرة الجديدة التي بدأت تظهر في بعض النقاشات الاجتماعية، حيث تعلن بعض النساء أنهن “تعبن من صورة المرأة القوية المستقلة”.
وترى الكاتبة أن هذا الخطاب قد يعكس تعباً من مسؤوليات الاستقلال، لكنه يظل بعيداً عن واقع نساء كثيرات ما زلن يناضلن من أجل الحد الأدنى من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي الذي يضمن لهن الأمان والكرامة.

وفي زاوية الذاكرة، أعادت دابا بريس الاعتبار لنساء غبن طويلاً عن السرد التاريخي رغم أثرهن العميق في بناء المغرب، من كنزة الأوربية التي ساهمت في تثبيت الدولة الإدريسية، إلى فاطمة الفهرية مؤسسة جامعة القرويين، ومن رائدات المقاومة إلى صانعات المعرفة، في تذكير قوي بأن تغييب النساء من التاريخ لا يعني غيابهن عن الذاكرة.

أما ثقافياً، فقد انفتح الملف على السينما المغربية التي اقتربت خلال السنوات الأخيرة من قضايا النساء بجرأة إنسانية لافتة، من خلال أفلام تناولت موضوعات العنف الاجتماعي والهشاشة والقيود الثقافية، محاولة فتح نقاش أوسع حول العدالة الاجتماعية والمساواة.

ومن جهة أخرى، أبرزت دابا بريس مبادرة أطلقتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بإصدار أول عدد من مجلة إلكترونية بعنوان “أقلام صحفية من أجل حقوق الإنسان”، وهو إصدار يكرم دور الصحافيات في الدفاع عن القضايا الحقوقية.
وفي كلمته التقديمية، أكد رئيس المنظمة نوفل البعمري أن هذا المشروع يسعى إلى تعزيز حضور الصحافة الحقوقية وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع.

ولأن الحكاية لا تكتمل دون الإنصات لنساء الهامش، توقف الملف عند القصة المؤلمة لبائعة الفخار بمدينة آسفي، التي جرفتها السيول في حادث مأساوي. امرأة بسيطة كانت تكافح من أجل لقمة العيش، لتتحول قصتها بعد رحيلها إلى رمز صامت لكل النساء اللواتي يعبرن الحياة بشرف وصمت، ولا تلتفت إليهن الأضواء إلا بعد الفاجعة.

خلاصة ملف دابا بريس هذا الأسبوع واضحة:
الثامن من مارس ليس مناسبة للشعارات الرنانة ودغدغة العواطف بالورود، بل لحظة مواجهة مع الواقع، وسؤال مفتوح حول ما تحقق وما تعثر، وحول نساء ما زلن يطالبن لا بالامتياز، بل بحقهن الكامل في الأمان والكرامة والمساواة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى