
كشفت المعطيات الرسمية عن استثمارات إشهارية بلغت 425 مليون درهم خلال الأيام العشرة الأولى من رمضان، أي ما يعادل 42.5 مليار سنتيم، بزيادة طفيفة لا تتجاوز %1 مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، و تعكس هذه الزيادة المحدودة بوضوح حذر المعلنين في مواجهة ظرفية اقتصادية مليئة بالترقب، حيث تميل العلامات التجارية إلى ضبط الميزانيات والتركيز على العائد الفعلي لكل درهم يتم إنفاقه، بدل الانجراف نحو سباق رفع الاستثمارات بشكل غير محسوب.
التلفزة: اللاعب المركزي
رغم تطور الوسائط الرقمية وظهور قنوات جديدة، تواصل التلفزة احتكار الحصة الأكبر من الإنفاق الإعلاني خلال رمضان، مستحوذة على %65.3 من الكعكة الإجمالية، لتبقى الشاشة الصغيرة الوجهة المفضلة للمعلنين، مدفوعة بارتفاع نسب المشاهدة خلال فترة الذروة ورهانها الكبير على الوصول الفوري والواسع للجمهور، وفي المقابل، تحتل الإعلانات الطرقية المرتبة الثانية بحصة %13.6، تليها الإذاعة بنسبة %12.2، بينما يواصل القطاع الرقمي تعزيز حضوره تدريجياً ليصل إلى %6.7 من الاستثمارات، في مؤشر واضح على التحول البطيء نحو وسائل مبتكرة وأكثر تتبعاً للتفاعل المباشر مع المستهلك.
سيطرة المواد الغذائية والاتصالات
على مستوى القطاعات، يُظهر تحليل الاستثمارات أن المواد الغذائية تواصل زعامة المشهد الإعلاني، مستحوذة على %39.3 من الإنفاق، ما يعكس ارتباطها المباشر بعادات الاستهلاك اليومي للمغاربة خلال شهر الصيام، يليه قطاع الاتصالات بحصة %21.1، حيث لا يزال الرهان على الربط بين التكنولوجيا والتواصل المباشر مع الجمهور محفزاً للإنفاق الكبير، وتوضح هذه الهيمنة أن القطاعات الأكثر ارتباطاً بالحياة اليومية والخدمات واسعة الانتشار ما تزال تشكل العمود الفقري للسوق الإعلانية الرمضانية.
تحولات ديناميكية بين القطاعات
في المقابل، شهدت قطاعات التأمين، والسيارات، ومواد الصيانة والعناية المنزلية دينامية ملحوظة، حيث زادت من حضورها الإعلاني بشكل واضح، في حين تراجعت استثمارات الأبناك، والتوزيع، والنظافة والتجميل، مما يعكس إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لدى بعض المعلنين.. ،هذه التغيرات تشير إلى صراع مستمر بين القطاعات الكبرى على استقطاب انتباه المستهلك، في وقت تتباين فيه الاستراتيجيات بين الحفاظ على الحصة التقليدية واستكشاف فرص جديدة في الوسائط الرقمية.
الكعكة الإعلانية بين التقليدي والرقمي
تظل كعكة الإشهار الرمضاني موزعة بشكل غير متكافئ، مع استمرار هيمنة الوسائط التقليدية وعلى رأسها التلفزة، بينما يسجل الرقمي صعوداً تدريجياً ولو بطيء قد يشير إلى تغيرات مستقبلية في سلوك المستهلك واستراتيجيات المعلنين، ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر للمعلنين هو تحقيق توازن بين الإنفاق الذكي والقدرة على الوصول إلى الجمهور بأقصى فعالية، خصوصاً في أكثر فترة مشاهدة واستهلاك خلال السنة، ما يجعل المنافسة على هذه الحصة الرمضانية أكثر شراسة وذكاءً.
الكلمة الأخيرة: 42.5 مليار سنتيم في عشرة أيام ليست مجرد رقم، بل مرآة تكشف عن استراتيجيات معقدة وحذر شديد في إدارة الإشهار في سوق يسعى للتكيف مع تغيرات سريعة ومتطلبات متزايدة من المستهلك المغربي.




