
في خطوة تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستقرار التقني داخل المنظومة الكروية الوطنية، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تجديد الثقة في الإطار الوطني طارق السكتيوي لقيادة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 23 سنة خلال المرحلة المقبلة، وذلك بعد فترة قصيرة من التغييرات التي شهدتها الإدارة التقنية للمنتخبات الوطنية.
ويأتي هذا القرار في سياق إعادة ترتيب الأوراق داخل الجهاز التقني الوطني، بعد ترقية المدرب محمد وهبي لتولي مهام جديدة على رأس المنتخب الوطني الأول، في خطوة تعكس توجهاً نحو الاعتماد على الأطر الوطنية التي راكمت تجربة ونجاحاً داخل المنظومة الكروية المغربية.
نجاح أولمبي صنع الثقة
لم يكن اختيار السكتيوي مفاجئاً للمتتبعين للشأن الكروي الوطني، إذ ارتبط اسمه بأحد أبرز الإنجازات في تاريخ الكرة المغربية، بعدما قاد المنتخب الأولمبي إلى تحقيق الميدالية البرونزية خلال الألعاب الأولمبية باريس 2024، وهو إنجاز غير مسبوق للكرة المغربية والعربية والإفريقية على حد سواء.
ذلك الإنجاز لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل اعتُبر محطة مفصلية أكدت قدرة الأطر الوطنية على قيادة مشاريع كروية ناجحة، خصوصاً في الفئات السنية التي تشكل خزّاناً أساسياً لتغذية المنتخب الأول بالمواهب.
مشروع جديد نحو أولمبياد لوس أنجلوس
وبموجب هذا التعيين، سيكون السكتيوي أمام مهمة استراتيجية تتمثل في بناء جيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل المغرب في الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، وهو ما يفرض العمل المبكر على اكتشاف المواهب وصقلها، مع الحفاظ على فلسفة اللعب التي ميزت المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة.
كما ينتظر أن يعمل الطاقم التقني الجديد على تعزيز التنسيق بين مختلف الفئات العمرية للمنتخبات الوطنية، بما يضمن انتقالاً سلساً للمواهب الشابة نحو المنتخب الأول.
رهان الاستقرار داخل المنظومة الكروية
قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يعكس أيضاً توجهاً واضحاً نحو تثبيت عنصر الاستقرار داخل الإدارة التقنية الوطنية، خاصة في ظل النتائج الإيجابية التي حققتها المنتخبات المغربية في السنوات الأخيرة على المستويين القاري والدولي.
ويبدو أن الرهان الحالي يقوم على الحفاظ على نفس النهج القائم على تطوير الفئات السنية، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، وهو ما جعل المغرب يتحول تدريجياً إلى أحد أبرز المشاريع الكروية الصاعدة على الساحة الدولية.
وفي ظل هذا السياق، تترقب الجماهير المغربية المرحلة المقبلة لمعرفة ما إذا كان السكتيوي قادراً على تكرار تجربة النجاح الأولمبي، وقيادة جيل جديد من اللاعبين نحو كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة المغربية.





