
جي دي فانس.. هل بات كابوس تل أبيب؟
تفتح هذه النافذة على جانب من النقاش والسجال السياسي الدائر داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب توقيع الاتفاق الإيراني–الأمريكي إلكترونياً، حيث تعكس مواقف متباينة وغضباً واضحاً داخل الأوساط الإسرائيلية تجاه هذا التطور. ويبدو أن هذا الاتفاق قد عمق الشعور بخسارة استراتيجية لدى إسرائيل، وأدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حالة من الارتباك السياسي والاستراتيجي أمام التحولات الجديدة في المشهد الإقليمي، مع التأكيد على أن الجريدة لا تتبنى كل ما يرد في هذه المقالات عن الإعلام العبري...هي نافذة لفهم كيف يتفاعل الكيان مع نتائج حرب سيكون لها ما بعدها...
شنت “القناة 12” الإسرائيلية هجوما لاذعا على جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، في تقرير مطول تناول مسيرته الشخصية والسياسية، معتبرة أنه يمثل تحولا جذريا في نظرة الإدارة الأمريكية إلى إسرائيل، وقد يصبح التهديد الأكبر للعلاقة التقليدية بين واشنطن وتل أبيب إذا وصل إلى البيت الأبيض عام 2028.
فانس نشأ في ظروف اجتماعية قاسية بولاية أوهايو
واستهلت القناة تقريرها بالإشارة إلى أن فانس نشأ في ظروف اجتماعية قاسية بولاية أوهايو، وسط الفقر وتفكك الأسرة، حيث تولت جدته تربيته بعد معاناة والدته من إدمان المخدرات والكحول، فيما كان والده غائبا عن حياته.
وأوضحت أن هذه النشأة تركت بصمة واضحة على شخصيته ورؤيته للعالم، قبل أن يحول سيرته الذاتية إلى كتاب حقق مبيعات واسعة، ثم إلى فيلم عرضته منصة “نتفليكس”.
وأبرز التقرير أن فانس تمكن من تجاوز ظروفه الصعبة، فالتحق بسلاح مشاة البحرية الأمريكية وخدم في العراق، ثم درس القانون في جامعة ييل، قبل أن يشق طريقه في عالم الاستثمار ويحظى بدعم رجل الأعمال المحافظ بيتر ثيل.
فانس كان من أبرز منتقدي دونالد ترامب خلال انتخابات 2016
وأشارت القناة إلى أن فانس كان من أبرز منتقدي دونالد ترامب خلال انتخابات 2016، إذ سبق أن شبهه بـ”هتلر أمريكا”، قبل أن يغير موقفه بالكامل وينضم إلى معسكره السياسي، ليصبح لاحقا أحد أبرز حلفائه، ثم نائبه في البيت الأبيض.
ورأت القناة أن الخلاف بين فانس وإسرائيل اتخذ منحى أكثر وضوحا خلال زيارته إلى تل أبيب، حيث أبدى اعتراضه على سياسات الحكومة الإسرائيلية، قبل أن يتطور هذا التباين مع تصاعد الخلافات بشأن الحرب في الشرق الأوسط والملف الإيراني.
فانس يتبنى توجها انعزاليا يرفض انخراط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية
ووفقا للتقرير، فإن فانس يتبنى توجها انعزاليا يرفض انخراط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية، ويعتبر أن المصالح الأمريكية يجب أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى، بما فيها العلاقة مع إسرائيل، وهو ما يجعله، بحسب القناة، بعيدا عن النهج التقليدي داخل الحزب الجمهوري.
كما نقل التقرير مزاعم عن وجود خلافات حادة داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن فانس عارض التصعيد العسكري.
فيما تحدث مصدر أمني إسرائيلي عن شبهات بتورط مقربين منه في تسريب معلومات تتعلق بخطط إسرائيلية، وهي اتهامات قال التقرير إن نائب الرئيس الأمريكي نفاها، واعتبرها محاولة لتحميله مسؤولية إخفاقات تل أبيب.
جي دي فانس يجسد جيلا جديدا داخل الحزب الجمهوري
وتوقفت القناة عند المشهد الذي جمع فانس بممثل قطري خلال محادثات سويسرا، معتبرة أنه يعكس انتقال مركز القرار في ملفات المنطقة إلى واشنطن وفق رؤية جديدة لا تمنح إسرائيل الدور الذي اعتادت عليه، وهو ما أثار غضبا واسعا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.
واختتمت القناة تقريرها بالتأكيد على أن جي دي فانس يجسد جيلا جديدا داخل الحزب الجمهوري ينظر إلى العلاقة مع إسرائيل من زاوية المصالح الأمريكية لا الالتزامات التاريخية.
كما اعتبرت أن وصوله المحتمل إلى الرئاسة عام 2028 يثير قلقا متزايدا في إسرائيل، في ظل قناعته بأن التحالف التقليدي بين البلدين لم يعد أولوية كما كان في السابق.





