الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

إسرائيل: لبنان عاجز عن تنفيذ الاتفاق

تفتح هذه النافذة على جانب من النقاش والسجال السياسي الدائر داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب توقيع الاتفاق الإيراني–الأمريكي إلكترونياً، حيث تعكس مواقف متباينة وغضباً واضحاً داخل الأوساط الإسرائيلية تجاه هذا التطور. ويبدو أن هذا الاتفاق قد عمق الشعور بخسارة استراتيجية لدى إسرائيل، وأدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حالة من الارتباك السياسي والاستراتيجي أمام التحولات الجديدة في المشهد الإقليمي، مع التأكيد على أن الجريدة لا تتبنى كل ما يرد في هذه المقالات عن الإعلام العبري...هي نافذة لفهم كيف يتفاعل الكيان مع نتائج حرب سيكون لها ما بعدها...

قدّمت وسائل إعلام إسرائيلية قراءة متشائمة للاتفاق الثلاثي الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن فرص نجاحه تبقى محدودة، لأنه يستند إلى فرضية أن الدولة اللبنانية ستكون قادرة على نزع سلاح حزب الله، وهو ما ترى أنه يصعب تحقيقه على أرض الواقع.

تمهيد الطريق نحو ترتيبات أمنية وسياسية قد تفتح مستقبلاً الباب أمام اتفاق سلام

بعد أربعة أيام من المفاوضات المكثفة التي احتضنتها وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، وقّعت كل من لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاقا إطاريا يهدف، وفق الأطراف الموقعة، إلى تمهيد الطريق نحو ترتيبات أمنية وسياسية قد تفتح مستقبلاً الباب أمام اتفاق سلام بين الجانبين.

ووفقاً لما أورده موقع “ويللا” الإسرائيلي، فإن الاتفاق يُعد من أكثر المبادرات السياسية طموحا على الجبهة الشمالية منذ سنوات، إذ ينص على إنشاء آلية أمريكية للإشراف على تنفيذ التفاهمات، مع اعتماد نموذج يقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق محددة، مقابل تولي الجيش اللبناني مسؤولية الأمن فيها والعمل على منع وجود أي نشاط مسلح لحزب الله.

تشترط إسرائيل هذه المرة تنفيذ خطوات ميدانية ملموسة قبل أي انسحاب تدريجي

وأشار التقرير إلى أن أول اختبار للاتفاق جاء مباشرة بعد توقيعه، إثر إعلان النائب اللبناني عن حزب الله، حسن فضل الله، رفض الحزب لأي محاولة لنزع سلاحه، مؤكدا أن ذلك لن يتم إلا إذا اختارت الدولة اللبنانية الدخول في مواجهة داخلية، ومشددا على تمسك الحزب بسلاحه.

ويرى الموقع أن هذه التصريحات تعكس الفجوة بين ما تم الاتفاق عليه في واشنطن والواقع الميداني في جنوب لبنان، لافتاً إلى أن إسرائيل تدرك جيداً حجم هذه التحديات.

وبحسب مسؤول إسرائيلي رفيع، فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل التمركز داخل ما وصفه بـ”الحزام الأمني” طالما بقي حزب الله والتنظيمات المسلحة يحتفظون بأسلحتهم، مؤكدا أن أي انسحاب لن يكون مرتبطا بجداول زمنية، بل سيتحدد وفق مدى تحقيق تقدم فعلي في نزع السلاح وترسيخ سيطرة الجيش اللبناني.

الاتفاق يعتمد مبدأ “الأداء مقابل الانسحاب”،

وأوضح التقرير أن الاتفاق يعتمد مبدأ “الأداء مقابل الانسحاب”، في تحول عن الاتفاقات السابقة التي كانت تحدد مواعيد زمنية للانسحاب، إذ تشترط إسرائيل هذه المرة تنفيذ خطوات ميدانية ملموسة قبل أي انسحاب تدريجي.

ووفق التفاهمات، ستبدأ المرحلة الأولى بانسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين، إحداهما جنوب نهر الليطاني خارج الخط الأزرق، والأخرى شمال الليطاني، على أن يثبت الجيش اللبناني قدرته على فرض الأمن ومنع عودة حزب الله إليهما، قبل توسيع التجربة إلى مناطق أخرى.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، إن الاتفاق “قائم على الأداء”، معتبراً أن سرعة الانسحاب الإسرائيلي ستتوقف على مدى نجاح الجيش اللبناني في بسط سيطرته وإبعاد نفوذ حزب الله.

نجاح الاتفاق سيظل مرهوناً بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ البند الأكثر تعقيد

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق يمثل انتكاسة لإيران، مدعياً أن طهران وحزب الله لم يعد لهما دور في مستقبل لبنان، بينما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق بأنه خطوة أولى ضرورية لإرساء مستقبل أكثر استقراراً وأمناً لسكان المنطقة.

وفي ختام تقريره، خلص موقع “ويللا” إلى أن نجاح الاتفاق سيظل مرهوناً بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ البند الأكثر تعقيداً، وهو نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن مراسم التوقيع لا تمثل سوى بداية المسار، بينما سيُحسم مصير الاتفاق على الأرض، عندما يتمكن الجيش اللبناني من فرض سلطته داخل قرى الجنوب دون أن يواجه رداً من الحزب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى