الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

حين يقود الوهم للحرب..ضربة ارتدت على واشنطن

رأت صحيفة “الإندبندنت”، في افتتاحية حملت عنوان “انكشفت تقديرات دونالد ترامب الخاطئة”، أن الأسبوعين اللذين مرا منذ بدء الحرب على إيران كشفا بوضوح أن حسابات الرئيس الأمريكي لم تكن دقيقة.

ترامب لم يتوقع أن يؤدي قصف إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يتوقع أن يؤدي قصف إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، رغم أن البلاد تعدّ مصدّراً صافياً للنفط.

كما اعتبرت الصحيفة أن ترامب تجاهل التحذيرات التي تحدثت عن احتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يشكل تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية. وترى الصحيفة أن أي اضطراب في سوق النفط قد يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لالتقاط الأنفاس اقتصادياً، في وقت تواجه فيه روسيا ضغوطاً متزايدة بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا.

لا تزال الأسباب التي قدمها ترامب لتبرير العمل العسكري “غامضة”

وبعد مرور أربعة عشر يوماً على الضربات العسكرية، لا تزال الأسباب التي قدمها ترامب لتبرير العمل العسكري “غامضة”، وفق ما كتبته الصحيفة، التي انتقدت ما وصفته بتذبذب مواقفه. فبعد أن صرّح سابقاً بعدم حاجته إلى دعم الحلفاء، عاد لاحقاً ليدعو دولاً أخرى إلى إرسال سفن حربية، في تحول ملحوظ في لهجته، خصوصاً تجاه المملكة المتحدة التي كان قد اتهمها من قبل بالسعي للانضمام إلى الحروب بعد تحقيق النصر فيها.

الصحيفة تشكك في قدرة الضربات الجوية على تحقيق هدف إسقاط النظام

وترى الصحيفة أنه لو كانت هناك أدلة واضحة على أن النظام الإيراني كان على وشك امتلاك سلاح نووي، لكان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد هذا التهديد، ولكان على حلفائها دعمها.

غير أن مثل هذه الأدلة لم تُقدَّم، لا من قبل الحكومة الإسرائيلية ولا من قبل الإدارة الأمريكية، رغم استخدام واشنطن قنابل خارقة للتحصينات في ضربات قالت إنها استهدفت البرنامج النووي الإيراني.

وتشير الإندبندنت إلى أن أحد الأسباب المحتملة لانضمام ترامب إلى الضربات الإسرائيلية قد يكون اعتقاده بأن النظام في إيران بات قريباً من السقوط.

النظام الإيراني أظهر قدراً من الصمود يفوق ما توقعه البيت الأبيض

غير أن الصحيفة تشكك في قدرة الضربات الجوية على تحقيق هذا الهدف، معتبرة أن النظام الإيراني أظهر قدراً من الصمود يفوق ما توقعه البيت الأبيض.

كما لفتت إلى أن استراتيجية استهداف القيادة العليا للنظام، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد تسفر عن صعود قيادات أكثر تشدداً بدلاً من إضعاف النظام.

وفي تحليلها لدوافع الرئيس الأمريكي، رجّحت الصحيفة أن ترامب يتحرك بدافع طموحات تتجاوز الحسابات الانتخابية، إذ يبدو مقتنعاً بقدرته على صناعة السلام في العالم وترسيخ مكانته في التاريخ.

غير أن هذه الرؤية، بحسب الصحيفة، قد تكون قائمة على تقديرات خاطئة، سواء في تعامله مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ملف الحرب في أوكرانيا، أو في اقتناعه برؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن هشاشة النظام الإيراني.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الحسابات قد لا تقود إلى السلام الذي يسعى إليه ترامب، بل قد تدفع الولايات المتحدة إلى الانخراط بشكل أعمق في صراعات الشرق الأوسط، وتعيد إنتاج ما وصفته بـ”الحرب الطويلة” في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى