
تشهد عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات حالة من الترقب، عقب توصل المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، بتقارير وُصفت بـ”المقلقة”، ترصد اختلالات في تدبير أشغال الدورات الرسمية للمجالس المنتخبة، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اختلالات تمس جوهر العمل التمثيلي
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذه التقارير، الصادرة عن عدد من العمالات، وقفت على مجموعة من الممارسات التي تمس بالسير العادي للدورات، من قبيل ضعف احترام المساطر القانونية المنظمة، وعدم التقيد بجدول الأعمال المصادق عليه، إلى جانب تسجيل تجاوزات في تدبير النقاشات داخل الجلسات، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة المداولات وشفافيتها.
كما تم رصد حالات مرتبطة بتمرير بعض النقاط دون نقاش كاف، أو تغييب مستشارين عن التداول في قضايا أساسية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبادئ الديمقراطية التشاركية داخل هذه المجالس.
تدبير انفرادي يثير الجدل
في سياق متصل، تتحدث مصادر متطابقة عن بروز مؤشرات على تغول الطابع الانفرادي في تدبير بعض المجالس، حيث يتم اتخاذ قرارات خارج منطق التوافق والتشاور، وهو ما يخلق توترا داخل مكونات المجلس، ويؤثر سلبا على مناخ العمل الجماعي.
هذا الوضع، بحسب متتبعين، لا ينعكس فقط على السير الداخلي للمجالس، بل يمتد تأثيره إلى مستوى تنزيل المشاريع المحلية، التي تتطلب تنسيقا وتوافقا بين مختلف الفاعلين.
هل ستتفاعل وزارة الداخلية مع هذه التقارير؟
يثير توصل المصالح المركزية بتقارير وُصفت بـ“المقلقة” تساؤلات متزايدة حول مدى تفاعل وزارة الداخلية مع ما يجري داخل بعض الجماعات، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتعزيز النجاعة الترابية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، يطرح متتبعون إمكانية لجوء الوزارة إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية، قد تشمل توجيه مراسلات تنبيهية، أو تفعيل آليات المراقبة الإدارية، وربما فتح افتحاصات دقيقة للوقوف على طبيعة الاختلالات وتحديد المسؤوليات.
الحكامة المحلية على المحك
تطرح هذه التطورات مجددا إشكالية الحكامة داخل الجماعات الترابية، خاصة في ظل استمرار تسجيل اختلالات مرتبطة بالتدبير الإداري والسياسي، رغم الإصلاحات التي عرفها الإطار القانوني المنظم للجماعات.
وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز آليات التكوين والمواكبة لفائدة المنتخبين، وترسيخ ثقافة التدبير التشاركي، بما يضمن احترام قواعد الشفافية والمساءلة، ويعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة كرافعة أساسية للتنمية المحلية.





