
في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط التجارية، رفع عدد من تجار سوق الأحد بمدينة أكادير مطالبهم إلى الجهات المسؤولة، داعين إلى فتح أبواب هذا المرفق الحيوي يوم الاثنين، بدل الإغلاق المعتاد، بهدف ضمان استمرارية النشاط التجاري وتفادي الخسائر المتكررة.
ويؤكد مهنيون أن إغلاق السوق ليوم كامل مباشرة بعد نهاية عطلة نهاية الأسبوع، التي تعرف ذروة في الإقبال، يخلق نوعاً من “الفراغ التجاري”، ويؤثر بشكل مباشر على دينامية البيع والشراء، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة مع الفضاءات التجارية الكبرى والأسواق غير المهيكلة.
بين ضغط التكاليف وهشاشة المداخيل
ويشير عدد من التجار إلى أن التكاليف المرتبطة بالكراء، والنقل، والتزود بالسلع، لا تتوقف، في وقت تبقى فيه المداخيل رهينة بعدد أيام العمل الفعلية. ويعتبر هؤلاء أن إضافة يوم الاثنين ضمن أيام النشاط من شأنه أن يخفف الضغط المالي، ويوفر فرصة لتعويض الخسائر، خاصة بالنسبة للتجار الصغار الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على مداخيل السوق.
كما أوضح بعض المهنيين أن يوم الاثنين يمكن أن يشكل امتداداً طبيعياً للحركية التي يعرفها السوق يومي السبت والأحد، بدل أن يتم “كسر الإيقاع التجاري” بشكل مفاجئ، وهو ما ينعكس سلباً على وتيرة الاستهلاك.
رهان إنعاش الحركية الاقتصادية المحلية
ويرى متتبعون أن الاستجابة لهذا المطلب قد تساهم في تعزيز الجاذبية الاقتصادية لسوق الأحد، الذي يعد من أكبر الأسواق التقليدية في إفريقيا، ويستقطب يومياً آلاف الزوار من داخل وخارج المدينة. كما أن فتح السوق ليوم إضافي قد يدعم الدورة الاقتصادية المحلية، ويوفر رواجا أكبر للسلع والخدمات المرتبطة به.
في المقابل، يطرح هذا المقترح تحديات تنظيمية، تتعلق أساساً بتدبير الموارد البشرية، وضمان شروط النظافة والصيانة، التي تُنجز عادة خلال يوم الإغلاق الأسبوعي، فضلاً عن ضرورة التنسيق مع مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومصالح جماعية.
بين مطالب التجار وإكراهات التدبير
ورغم وجاهة المطالب الاقتصادية، يظل الحسم في هذا الملف رهيناً بمدى قدرة الجهات المسؤولة على إيجاد صيغة توافقية توازن بين استمرارية النشاط التجاري ومتطلبات تدبير هذا المرفق الكبير، الذي يشكل شرياناً اقتصادياً حيوياً لمدينة أكادير.
وفي انتظار ذلك، يواصل التجار رفع أصواتهم، آملين في قرار ينعش تجارتهم ويعيد لسوق الأحد ديناميته الكاملة، في سياق اقتصادي يتسم بتحديات متزايدة وضغط يومي على القدرة الشرائية للمواطنين.




