
مراكش تحتفي بالكتاب في ساحة الكتبية+ فيديو
تعيش مدينة مراكش هذه الأيام على إيقاع الدورة السادسة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب، الذي تحتضنه ساحة الكتبيين التاريخية من 14 إلى 19 ماي 2026، في تظاهرة ثقافية تعيد للكتاب حضوره في الفضاء العمومي، وتفتح جسور اللقاء بين القراء والناشرين والمبدعين في قلب المدينة الحمراء.
ويُنظم هذا الموعد الثقافي من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بتعاون مع ولاية جهة مراكش آسفي، والمجلس الجماعي، ومجلس الجهة، وجمعية الأطلس الكبير، تحت شعار: “الكتاب المطبوع… أفقًا لاسترداد المعرفة”، في رسالة تؤكد استمرار أهمية الكتاب الورقي رغم التحولات الرقمية المتسارعة.
برنامج ثقافي متنوع
لا يقتصر المعرض على عرض الإصدارات الجديدة والكتب المتنوعة، بل يشمل برنامجًا غنيًا من الندوات الفكرية، واللقاءات الأدبية، وحفلات توقيع الكتب، وورشات الأطفال، والأنشطة التربوية والفنية، بما يجعل الحدث فضاءً مفتوحًا لكل الفئات العمرية.
كما تعرف الدورة تنظيم ندوة فكرية حول موضوع “الكتاب في الإعلام”، بمشاركة فاعلين ومهنيين في قطاع الإعلام والتواصل، في محاولة لبحث علاقة الصحافة بصناعة الكتاب، ودور الإعلام في دعم القراءة والترويج للمنتج الثقافي.
ساحة الكتبية تستعيد رمزيتها الثقافية
اختيار ساحة الكتبية لاحتضان هذه الدورة ليس تفصيلاً عابرًا، بل يحمل دلالة رمزية قوية، باعتبارها فضاءً تاريخيًا ارتبط بالمعرفة والكتاب والذاكرة الثقافية لمراكش. فالمعرض يعيد لهذا المكان روحه الأصلية، ويمنح الزوار فرصة لقاء مباشر مع عالم النشر والإبداع وسط فضاء مفتوح نابض بالحياة.
ويؤكد منظمو التظاهرة أن الهدف يتجاوز البيع والاقتناء، ليصل إلى ترسيخ عادة القراءة، وتقريب الكتاب من المواطن، خصوصًا فئة الشباب، وتعزيز العدالة الثقافية داخل الجهات.
حضور أدبي وفني لافت
تشهد الدورة مشاركة عدد من الكتاب والمفكرين والفاعلين الثقافيين، إلى جانب حضور دور نشر وطنية وجهوية، ما يمنح المعرض طابعًا حيويًا ويعزز النقاش حول مستقبل الكتاب في المغرب.
كما تحتضن الفعاليات لقاءات شعرية وسردية ومنتديات فنية، من بينها أنشطة تنظمها دار الشعر بمراكش، في إطار ربط الأدب بباقي أشكال التعبير الثقافي والفني، وإعادة الاعتبار للفعل الثقافي كجزء من الحياة اليومية للمواطن.
الكتاب يعود إلى الشارع
في زمن السرعة الرقمية، يبدو المعرض الجهوي للكتاب بمراكش محاولة حقيقية لإعادة الكتاب إلى الشارع، وإلى الواجهة، وإلى النقاش اليومي للناس. وبين رفوف الكتب وحوارات المثقفين وفضول الزوار، تستعيد المدينة لحظة ثقافية نادرة، تؤكد أن القراءة ما تزال قادرة على صناعة المعنى، وبناء الأمل، واستعادة المعرفة.




