الرئسيةمجتمع

رخص السياقة للمغاربة تربك إسبانيا

تحوّل ملف معادلة رخص السياقة المغربية في إسبانيا إلى قضية تتجاوز بعدها الإداري البسيط، بعدما كشفت معطيات متداولة في الإعلام الإسباني أن أكثر من 40 ألف مغربي مقيم بالبلاد يقودون سياراتهم دون التوفر على رخصة قيادة معترف بها قانونياً، فبين تعقيدات المساطر، وصعوبات الاندماج اللغوي، ومقتضيات السلامة الطرقية، يبرز هذا الملف كواحد من أكثر الملفات ارتباطاً بحياة الجالية المغربية اليومية.

ثغرة قانونية عمرها أكثر من عقدين

وفق المعطيات المتداولة، يسمح القانون الإسباني للمقيمين الجدد باستعمال رخص السياقة المغربية لمدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحصول على الإقامة القانونية أو دخول التراب الإسباني، وبعد انقضاء هذه المدة يصبح استبدال الرخصة أمراً إلزامياً، وإلا اعتُبرت القيادة مخالفة قانونية قد تترتب عنها غرامات تصل إلى 500 يورو.

غير أن هذا الملف ليس وليد اليوم، ففي سنة 2004 قررت السلطات الإسبانية تعليق نظام التبادل المباشر لرخص السياقة المغربية بعد رصد اختلالات متعددة، من بينها حالات تتعلق بوثائق مزورة وشبهات مرتبطة بالحصول على بعض الرخص دون المرور بجميع المساطر والاختبارات المعتمدة في إسبانيا.

كما أثارت آنذاك ممارسات أخرى مخاوف الجهات المختصة، إذ كان بعض المقيمين يعودون إلى المغرب لاستخراج رخص جديدة ثم يطالبون بمعادلتها مباشرة داخل إسبانيا، ما اعتُبر منفذاً للالتفاف على شروط التأهيل المطلوبة للسياقة.

رقمنة مغربية وتقارب سياسي أعادا فتح الملف

فيما شهدت السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في هذا الملف بالتزامن مع تحسن العلاقات السياسية بين الرباط ومدريد.. ففي سنة 2024 أعادت المديرية العامة للمرور الإسبانية العمل بنظام معادلة الرخص المغربية، مستندة إلى تحديثات واسعة أجراها المغرب على منظومة إصدار الرخص، شملت الرقمنة وتعزيز آليات التحقق من المعطيات والوثائق.

وأصبح بإمكان الإدارتين المغربية والإسبانية تبادل المعلومات إلكترونياً للتحقق من صحة الرخص وبيانات أصحابها، وهو ما قلّص من مخاطر التزوير وساهم في تسريع الإجراءات الإدارية لفائدة آلاف المغاربة المقيمين بإسبانيا.

اللغة.. العائق الخفي أمام التسوية القانونية

ورغم هذه التسهيلات، ما تزال فئة من المغاربة خارج دائرة الاستفادة من النظام الجديد، فالمقيمون الذين حصلوا على رخص السياقة المغربية بعد استقرارهم في إسبانيا ملزمون باجتياز الاختبارات الإسبانية بدل الاستفادة من المعادلة المباشرة.. حيث يثير هذا الشرط نقاشاً متزايداً داخل أوساط الجالية، خصوصاً في ظل الصعوبات اللغوية التي تواجه بعض العمال والمهاجرين كبار السن أو محدودي التعليم، ما يدفع عدداً منهم إلى الاستمرار في استعمال الرخص المغربية رغم انتهاء صلاحيتها القانونية.

بين الاندماج والسلامة الطرقية

يعكس هذا الملف تداخلاً واضحاً بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. فمن جهة، تحتاج الجالية المغربية إلى حلول عملية تسهّل اندماجها المهني والاجتماعي، خاصة أن السيارة تمثل وسيلة أساسية للعمل والتنقل، ومن جهة أخرى، تتمسك السلطات الإسبانية بضرورة احترام معايير السلامة الطرقية وضمان تكافؤ شروط الحصول على رخص القيادة.

وبين هذين الاعتبارين، يبدو أن استئناف تبادل الرخص شكّل خطوة مهمة نحو معالجة الإشكال، لكنه لم ينهِ الجدل المرتبط بكيفية تحقيق التوازن بين تسهيل حياة المهاجرين وحماية أمن الطرقات واحترام المعايير القانونية المعمول بها في إسبانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى