اقتصادالرئسية

رسوم جديدة على منتجي الزيتون بالمغرب

مساهمات مالية إلزامية تعيد رسم ملامح قطاع الزيتون بالمغرب..

يدخل قطاع الزيتون بالمغرب مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والتنظيم بعد شروع السلطات في تنزيل قرار يقضي بفرض مساهمات مالية إلزامية على مختلف الفاعلين في سلسلة إنتاج وتحويل الزيتون، في خطوة تراهن الدولة من خلالها على تعزيز الحكامة داخل واحدة من أكثر الشعب الفلاحية أهمية، لكنها تثير في المقابل تساؤلات واسعة حول مدى قدرة المهنيين، خاصة الصغار منهم، على تحمل أعباء مالية إضافية في ظرفية اقتصادية ومناخية صعبة.

ويأتي هذا الإجراء عقب نشر قرار وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بالجريدة الرسمية، ليشمل جميع المتدخلين في القطاع، من منتجي الزيتون وأصحاب الضيعات الفلاحية، إلى وحدات العصر والتصبير ومعالجة تفل الزيتون، في إطار اتفاق مهني صادقت عليه بالإجماع مكونات الهيئة المهنية المغربية للزيتون “أنتيربروليف” خلال جمعها العام بمدينة مكناس،والتي تضم الفيدرالية الوطنية لمنتجي الزيتون بالمغرب، وفيدرالية طحن الزيتون وتسويق زيت الزيتون، وفيدرالية صناعات تصبير المنتوجات الفلاحية.

رسوم متفاوتة حسب حجم الاستثمار والإنتاج

وبموجب القرار الجديد، ستؤدي الضيعات الفلاحية التي تتجاوز مساحتها 20 هكتارًا مساهمة سنوية قدرها 1000 درهم، فيما ترتفع إلى 5000 درهم بالنسبة للضيعات التي تفوق مساحتها 500 هكتار، أما وحدات عصر الزيتون، فستتراوح مساهماتها بين 1000 و10 آلاف درهم حسب الطاقة الإنتاجية، في حين ستلتزم وحدات تصبير زيتون المائدة بأداء مبالغ تتراوح بين 5000 و10 آلاف درهم، بينما حُددت مساهمة وحدات معالجة تفل الزيتون في مبلغ ثابت يصل إلى 10 آلاف درهم سنويًا.

كما أسند القرار إلى الهيئة بين المهنية مهمة استخلاص هذه المساهمات، مع إلزامها بتسليم وصولات الأداء والاحتفاظ بسجل خاص بجميع عمليات التحصيل، ضمانًا للشفافية وحسن تدبير الموارد، مع اعتماد مسطرة تبدأ بالتحصيل الودي قبل المرور إلى التحكيم ثم القضاء عند الاقتضاء.

قطاع استراتيجي يواجه تحديات غير مسبوقة

ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية لشعبة الزيتون، التي تُعد من أكبر سلاسل الإنتاج الفلاحي بالمملكة، وتشير معطيات وزارة الفلاحة إلى أن المغرب يتوفر على أكثر من 1.2 مليون هكتار مغروس بأشجار الزيتون، بما يمثل نحو 65% من مجموع الأشجار المثمرة، فيما يوفر القطاع ما يزيد على 51 مليون يوم عمل سنويًا، ويشكل مصدر دخل لقرابة 400 ألف أسرة، خاصة بالمناطق القروية.

غير أن السنوات الأخيرة عرفت تراجعًا ملحوظًا في الإنتاج بسبب توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، حيث انخفض محصول الزيتون خلال بعض المواسم بأكثر من 40% مقارنة بالمعدلات الاعتيادية، وهو ما انعكس على أسعار زيت الزيتون التي سجلت مستويات قياسية تجاوزت في بعض الأسواق 100 درهم للتر الواحد، مما زاد من الضغط على المستهلكين والمنتجين على حد سواء.

بين الحكامة والهاجس الاجتماعي

ويرى متابعون أن فرض مساهمات مالية على المهنيين قد يسهم في توفير موارد إضافية لتمويل برامج التأطير والتكوين والترويج وتحسين جودة المنتوج الوطني، بما يعزز تنافسية زيت الزيتون المغربي في الأسواق الدولية، غير أن نجاح هذا الورش يظل رهينًا بقدرة الهيئة المهنية على ضمان الشفافية في تدبير الأموال المحصلة وربطها بمشاريع ملموسة يستفيد منها المنتجون.

وفي المقابل، يخشى عدد من الفلاحين والمهنيين أن تتحول هذه المساهمات إلى عبء مالي إضافي، خصوصًا بالنسبة للمنتجين الصغار الذين يواجهون أصلًا ارتفاع تكاليف الإنتاج وندرة المياه وتقلبات السوق، لذلك، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة السياسات الفلاحية على تحقيق التوازن بين متطلبات تنظيم القطاع وتعزيز الحكامة من جهة، وحماية القدرة الاقتصادية والاجتماعية للفاعلين الصغار من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى