
دخلت أسعار المحروقات في المغرب، ابتداء من اليوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، على وقع زيادة جديدة شملت مادتي الغازوال والبنزين، في وقت تتواصل فيه الضغوط على أسواق الطاقة العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية واضطراب توقعات الإمدادات.
وسجل سعر الغازوال ارتفاعاً جديداً يناهز 85 سنتيماً للتر، فيما ارتفع سعر البنزين بحوالي 44 سنتيماً، مع اختلافات طفيفة من محطة إلى أخرى، لتتجاوز أسعار الغازوال في عدد من المحطات عتبة 16 درهماً للتر، بينما اقترب البنزين من 15.6 درهماً.
ارتفاعات متتالية تعيد المحروقات إلى الواجهة
وتأتي هذه الزيادة في سياق ارتفاعات متتالية شهدتها أسعار المحروقات خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً الغازوال، الذي سجل زيادات متتابعة منذ منتصف يوليوز، ما أعاد النقاش حول تأثير أسعار الطاقة على القدرة الشرائية للأسر وكلفة النقل والخدمات.
ويرتبط تطور الأسعار في السوق الوطنية بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط والمنتجات المكررة في الأسواق الدولية، إضافة إلى تكاليف الاستيراد والنقل والتخزين والعوامل المرتبطة بالسوق العالمية للطاقة.
النقل في قلب تداعيات الزيادة
ولا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على أصحاب السيارات الخاصة، إذ يشكل الوقود جزءاً أساسياً من كلفة النقل بمختلف أنواعه، سواء تعلق الأمر بنقل الأشخاص أو البضائع.
وفي هذا السياق، تواصل الحكومة دعم مهنيي النقل لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، في محاولة للحد من انتقال الزيادة في كلفة الوقود إلى أسعار خدمات النقل، وبالتالي تفادي تحميل المواطنين أعباء إضافية.
غير أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات يطرح في المقابل تساؤلات حول قدرة مختلف القطاعات على امتصاص الزيادة دون تمرير جزء منها إلى المستهلك.
هل ترتفع أسعار المواد والخدمات؟
عودة المحروقات إلى مستويات مرتفعة تفتح من جديد النقاش حول احتمال انعكاسها على أسعار عدد من المنتجات والخدمات.
فالوقود يدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في تكلفة نقل المواد الغذائية والسلع، كما يؤثر على كلفة التوزيع واللوجستيك بالنسبة للمقاولات والتجار والمهنيين.
ولا يعني ذلك بالضرورة ارتفاعاً فورياً وشاملاً في الأسعار، لكن استمرار موجة الزيادات قد يزيد الضغط على بعض القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقل، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف أخرى.
مخزون يكفي لأسابيع
وفي الوقت الذي تثير فيه الأسعار الجديدة قلقاً لدى المستهلكين والمهنيين، تؤكد المعطيات الحكومية أن السوق الوطنية لا تواجه في الوقت الراهن مشكلة في التموين.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المخزون الوطني من بعض المنتجات النفطية، وخاصة الغازوال وغاز البوتان، يغطي ما بين 40 و60 يوماً من الاستهلاك، مع استمرار التتبع اليومي لوضعية السوق والإمدادات.
وتؤكد الحكومة أن تموين السوق يتم بشكل عادي، مع مواصلة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواكبة القطاعات المتضررة من ارتفاع الأسعار الدولية.
القدرة الشرائية أمام اختبار جديد
ومع دخول الزيادة الجديدة حيز التنفيذ، يعود ملف المحروقات إلى صدارة النقاش الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً في ظل استمرار حساسية الأسر المغربية تجاه أي ارتفاع في تكاليف النقل والمواد والخدمات.
وبين دعم مهنيي النقل ومحاولات ضمان استقرار التموين، يبقى تطور أسعار الطاقة في الأسواق الدولية العامل الأبرز الذي سيحدد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
فإذا استمرت الضغوط على النفط والمنتجات المكررة، فقد تجد السوق الوطنية نفسها أمام موجة جديدة من الضغوط على تكاليف النقل واللوجستيك، بينما ستظل القدرة الشرائية للمواطن في صلب النقاش حول تداعيات ارتفاع المحروقات.
وهكذا، لا تبدو الزيادة الجديدة مجرد تغيير في السعر عند محطات الوقود، بل حلقة إضافية في معادلة اقتصادية أوسع، تتقاطع فيها أسعار الطاقة العالمية مع تكاليف النقل والأسعار المحلية والقدرة الشرائية للأسر.





