
علمت «دابا بريس» من مصادر مطلعة أن السلطات المختصة بمدينة تطوان فتحت تحقيقاً إدارياً، في وقت سابق، بشأن عدد من المحاضر الانتخابية التي جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تضمنت ما وُصف بأخطاء في تسجيل الأرقام وعمليات جمع الأصوات ببعض مكاتب التصويت.
وأثارت هذه المعطيات نقاشاً واسعاً بشأن مدى دقة المحاضر الانتخابية وآليات التدقيق فيها قبل توقيعها، خصوصاً في ظل حساسية النتائج الانتخابية وما يترتب عنها من تحديد ترتيب الأحزاب الفائزة بالمقاعد البرلمانية.
مراجعة شاملة للمحاضر
وبحسب المصادر نفسها، فقد جرى توجيه المصالح المكلفة بالبحث الإداري إلى مراجعة المحاضر التي تم تداولها للعموم، والتأكد من مدى تأثير الأخطاء المسجلة، إن ثبتت، على النتائج النهائية للانتخابات بدائرة تطوان.
وأوضحت المصادر أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الأخطاء التقنية التي أثارت الجدل لا ترتبط بحزب معين، وإنما تهم مجموع الأصوات المحصل عليها من طرف مختلف الأحزاب المتنافسة، وهو ما يجعل الحسم في مدى تأثيرها على النتائج رهيناً بنتائج عملية التدقيق والمراجعة.
وفي هذا السياق، قللت مصادر من تأثير هذه الأخطاء على النتائج النهائية، موضحة أن المحاضر تخضع، بعد انتهاء عمليات التصويت، لمراجعة دقيقة على مستوى المكتب المركزي، حيث تتم إعادة احتساب الأصوات المحصل عليها من طرف كل حزب، إلى جانب مجموع الأصوات والأوراق الملغاة.
المكتب المركزي.. مرحلة الحسم
وأكد مصدر مطلع أن عملية التصحيح والمراجعة تتم على مستوى المكتب المركزي تحت إشراف أطر مؤهلة وذات خبرة في المجال، بهدف تفادي الأخطاء التي قد تقع خلال عمليات الجمع الأولية على مستوى مكاتب التصويت.
وأوضح المصدر أن محاضر مكاتب التصويت تمثل مرحلة أولى من العملية الانتخابية، وقد تعرف في بعض الحالات أخطاء مادية أو حسابية أثناء جمع الأرقام، غير أن النتائج النهائية تمر عبر عملية تدقيق وإعادة احتساب قبل اعتمادها بشكل نهائي.
وتنتظر الأوساط السياسية والمتابعون بتطوان نتائج البحث الإداري الجاري، خاصة في ظل انتشار صور ووثائق لمحاضر انتخابية على منصات التواصل الاجتماعي، وما رافقها من نقاشات وتساؤلات بشأن مدى تطابق الأرقام الواردة فيها.
الأصوات الملغاة تتجاوز أصوات الحزب المتصدر
وتكتسي المعطيات المتعلقة بالأصوات الملغاة أهمية خاصة في هذا السياق، إذ أظهرت النتائج المدققة للانتخابات البرلمانية بإقليم تطوان تسجيل 13 ألفاً و88 ورقة ملغاة، وهو رقم يفوق عدد الأصوات التي حصل عليها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر النتائج بـ12 ألفاً و836 صوتاً.
وأثار هذا الفارق اهتمام المتابعين، بالنظر إلى أن حجم الأصوات الملغاة كان من شأنه، نظرياً، أن يؤثر في ترتيب بعض الأحزاب لو كانت تلك الأوراق صحيحة ومستوفية للشروط القانونية وتم احتسابها لصالح المتنافسين.
وبحسب متتبعين، كان من الممكن أن تؤدي إعادة توزيع هذه الأصوات، في حال كانت صحيحة، إلى تغيير موازين الترتيب، وربما إلى تراجع ممثل حزب العدالة والتنمية إلى الرتبة السابعة أو الثامنة، علماً أن المراتب الخمس الأولى هي التي مكنت أصحابها من الظفر بالمقاعد البرلمانية.
وبينما تتواصل عملية التدقيق، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج التحقيق الإداري ومدى تأثير الملاحظات المسجلة على النتائج النهائية، في انتظار حسم رسمي يضع حداً للجدل ويحدد المسؤوليات، إن ثبت وجود أخطاء مؤثرة.




