
أعلن مجلس النواب عن عقد جلسة عمومية يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، تخصص لانتخاب رئيس جديد للمؤسسة التشريعية، في محطة سياسية تأتي بالتزامن مع المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، التي يرتقب أن تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، عن حزب الأصالة والمعاصرة.
وأوضح بلاغ صادر عن رئيس المكتب المؤقت لمجلس النواب، عبد العزيز أبا، أن الدعوة إلى عقد هذه الجلسة تأتي تطبيقا لمقتضيات الفصل 62 من الدستور والمادة 48 من النظام الداخلي للمجلس، مؤكدا أن البلاغ يشكل استدعاء رسميا موجها إلى جميع النائبات والنواب البرلمانيين لحضور الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس المؤسسة التشريعية.
محمد التويزي في واجهة الترشيحات
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة، تتجه التوقعات، وفق مصادر، إلى احتمال اختيار محمد التويزي، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، لرئاسة مجلس النواب، مستفيدا من موقع حزبه في الأغلبية المرتقب أن تتشكل بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري.
وإذا تأكد هذا السيناريو، فإن حزب الأصالة والمعاصرة لن يكتفي بقيادة الحكومة المقبلة، بل سيضع أحد أبرز وجوهه على رأس المؤسسة التشريعية، بما يمنحه موقعا متقدما داخل البنية السياسية والمؤسساتية للولاية الجديدة.
وهو ما يجعل انتخاب رئيس مجلس النواب أكثر من مجرد إجراء دستوري، بالنظر إلى ارتباطه بالتوازنات التي ستحدد طبيعة توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية.
هل يعيد البام تجربة الأحرار في الولاية السابقة؟
ويطرح هذا الاحتمال سؤالا سياسيا أساسيا بشأن مدى توجه الأغلبية الجديدة نحو إعادة إنتاج التجربة التي عرفتها الولاية التشريعية السابقة، حين جمع حزب التجمع الوطني للأحرار بين قيادة الحكومة ورئاسة مجلس النواب، في ظل تموقعه في صدارة الأغلبية الحكومية آنذاك.
فإذا انتهت المشاورات إلى انتخاب محمد التويزي رئيسا للمجلس، بالتوازي مع تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة، فإن الأصالة والمعاصرة سيكون بصدد تكرار الصيغة نفسها، من خلال الجمع بين رئاسة الجهاز التنفيذي ورئاسة المؤسسة التشريعية، وإن كان ذلك عبر شخصيتين مختلفتين من الحزب نفسه.
ولا يعني هذا الترتيب، في حد ذاته، إخلالا بالتوازن الدستوري بين المؤسسات، لكنه يفتح النقاش حول طبيعة توزيع مراكز القرار داخل الأغلبية، ومدى حرص مكوناتها على تقاسم المسؤوليات بصورة تعكس أوزانها الانتخابية والسياسية، بدل تركيز مواقع القيادة الأساسية في يد حزب واحد.
رئاسة البرلمان.. اختبار مبكر لتوازنات الأغلبية
ومن شأن انتخاب رئيس مجلس النواب أن يقدم مؤشرا مبكرا على طبيعة التحالف الحكومي المقبل، وعلى قدرة فاطمة الزهراء المنصوري على تدبير التوازنات بين حلفائها، خصوصا إذا اتجهت إلى منح حزبها موقعين مركزيين: رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب.
كما ستكشف هذه المحطة عن مدى استعداد باقي مكونات الأغلبية لقبول صيغة تمنح الأصالة والمعاصرة حضورا مؤسساتيا قويا، مقابل ما قد تحصل عليه من مسؤوليات حكومية أو مواقع أخرى في هرم السلطة التنفيذية.
وبينما يبقى اسم محمد التويزي في دائرة الترشيحات المتداولة، يظل الحسم النهائي رهينا بما ستفرزه التفاهمات السياسية والتصويت داخل مجلس النواب. غير أن المؤكد أن جلسة الثلاثاء لن تكون مجرد انتخاب لرئيس جديد، بل ستكون أيضا اختبارا أوليا لشكل القيادة وتوزيع النفوذ داخل الأغلبية التي تستعد لقيادة المرحلة المقبلة.





