الرئسيةسياسة

المنصوري تحسم الأغلبية وتفتح معركة الحقائب

أعلنت رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري،أمس الاثنين 12 أكتوبر، التوصل إلى اتفاق لتشكيل أغلبية حكومية تضم أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وذلك عقب جولتين من المشاورات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي.

وستتوفر الأغلبية الجديدة على 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً بمجلس النواب، متجاوزة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعداً، بفارق تسعة مقاعد.

مشاورات لتوزيع الحقائب وإعداد البرنامج الحكومي

وكان الملك محمد السادس قد عين فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيلها يوم 29 شتنبر الماضي، طبقاً للفصل 47 من الدستور، بعد تصدر حزبها نتائج الانتخابات بحصوله على 97 مقعداً.

وأوضح البلاغ المشترك للأحزاب الأربعة، الصادر الاثنين بالرباط، أن المشاورات تناولت التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المغرب، إلى جانب الإكراهات المرتبطة بالسياقين الإقليمي والدولي.

وأضاف البلاغ أن الأطراف المعنية اتفقت على تشكيل «أغلبية سياسية منسجمة»، تستند إلى التقارب الفكري والسياسي وتوحيد الرؤية الإصلاحية، بهدف تشكيل حكومة تستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

الحريات والعدالة الاجتماعية ضمن الأولويات المعلنة

حدد الاتفاق عدداً من الأولويات التي يُرتقب أن تشكل أساس البرنامج الحكومي المقبل، من بينها تعزيز الحريات والحقوق، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، وتقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وترسيخ الحكامة الجيدة، ومواصلة الإصلاحات الديمقراطية.

كما أعلن البلاغ أن الأحزاب الأربعة ستشرع في اقتراح مرشحيها لتولي المناصب الوزارية، وفق معايير الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، تمهيداً لاستكمال تشكيل الحكومة وإعداد برنامجها في أقرب الآجال.

انتخاب رئيس مجلس النواب في اليوم الثلاثاء

بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق الحكومي، يرتقب أن يعقد مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر، أولى جلساته لانتخاب رئيسه، في إطار استكمال تشكيل هياكل المؤسسة التشريعية بعد الانتخابات الأخيرة.

ولم يكن اسم مرشح الأغلبية لهذا المنصب قد أُعلن عنه عند صدور الاتفاق، في انتظار ما ستسفر عنه التفاهمات بين الأحزاب المعنية بشأن توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية.

أغلبية قانونية بهامش سياسي محدود

يمنح الاتفاق الرباعي الحكومة المرتقبة أغلبية مطلقة داخل مجلس النواب، لكن بفارق لا يتجاوز تسعة مقاعد عن العتبة المطلوبة. وهذا يعني أن امتلاك الأغلبية العددية لا يلغي أهمية الحفاظ على تماسك مكوناتها وضمان توافقها بشأن القرارات والتصويت على القوانين.

فكلما كان الهامش البرلماني محدوداً، ازدادت أهمية التنسيق بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي قد تثير اختلافات في المواقف أو الأولويات.

هل يتحول التقارب المعلن إلى برنامج مشترك؟

تحدث البلاغ عن التقارب الفكري والسياسي وتوحيد الرؤية الإصلاحية بين الأحزاب الأربعة. غير أن هذا الإعلان، في حد ذاته، لا يكفي للحكم على مدى الانسجام الفعلي داخل الائتلاف؛ إذ سيظل البرنامج الحكومي وتفاصيل الالتزامات المتفق عليها المعيار الأساسي لفهم طبيعة هذا التقارب وحدوده.

ويطرح اجتماع هذه الأحزاب داخل أغلبية واحدة أسئلة حول كيفية التوفيق بين مرجعياتها وخياراتها السياسية، ومدى انعكاس ذلك على السياسات العمومية، ولا سيما في مجالات الحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية والإصلاح الديمقراطي.

الاختبار الحقيقي في الحصيلة لا في التصريحات

تواجه الحكومة المرتقبة ملفات اجتماعية واقتصادية بارزة، في مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ولذلك، فإن تقييم التجربة الحكومية لن يتوقف عند عدد الأحزاب المشاركة أو المقاعد التي تتوفر عليها، بل سيشمل مدى تحويل الأولويات المعلنة إلى إجراءات ملموسة، بأهداف واضحة وآجال محددة، وقياس أثرها على حياة المواطنين.

إن الاتفاق أنهى المشاورات بشأن مكونات الأغلبية، لكنه لم يحسم بعد أسئلة الانسجام السياسي وفعالية البرنامج الحكومي.

فالأغلبية متوفرة حسابيا، أما قدرتها على تدبير الخلافات والوفاء بالتزاماتها فستتضح من خلال ممارستها الحكومية والبرلمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى