
قروض السيارات تحت المجهر..
حوّل نزاع حول تمويل السيارات بالدار البيضاء العلاقة بين المقترض ومؤسسة التمويل إلى قضية تتجاوز أداء الأقساط، بعدما احتج عدد من الزبائن أمام مقر إحدى الشركات، معترضين على ما وصفوه باختلالات في التبليغ والتنفيذ واسترجاع المركبات وبيعها بالمزاد العلني، وطالب المحتجون بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وضمان حقوق جميع الأطراف.
وتكشف هذه الشكايات، التي لم تُحسم صحتها بعد، عن سؤال جوهري: هل تُحترم الضمانات التعاقدية والقانونية بالقدر نفسه الذي تُطالب به المؤسسات الزبائن بالوفاء بالتزاماتهم؟ فاسترجاع السيارة قد لا يعني فقط فقدان ممتلكات، بل قد يحرم أسرة من وسيلة للتنقل أو يربك نشاطا مهنيا يعتمد عليها، خصوصا حين تتقلص القدرة على السداد تحت ضغط النفقات اليومية.
قروض تتوسع.. ومخاطر تثقل الأسر
بلغ جاري القروض البنكية الموجهة للأسر المغربية 381.7 مليار درهم نهاية 2024، بزيادة 1.7%، فيما وصلت قروض الاستهلاك إلى 57.8 مليار درهم، وفق التقرير السنوي لبنك المغرب، كما سجلت القروض المتعثرة للأسر 44.5 مليار درهم خلال السنة نفسها، بارتفاع 6.6%، وبلغ معدل تعثر قروض الاستهلاك 13.9%، بحسب تقرير الاستقرار المالي الصادر عن بنك المغرب وشركائه.
أما قروض السيارات الممنوحة من شركات التمويل، فقد بلغ رصيدها 29.7 مليار درهم نهاية 2018، من أصل 52.2 مليار درهم من قروض الاستهلاك في القطاع، أي نحو 57%، ورغم أن هذه البيانات قديمة، فإنها تبرز أهمية هذا النشاط، من دون أن تسمح بتحديد حجمه الحالي.
التسوية الودية.. ليست تفصيلا ثانويا
تتركز اعتراضات المشتكين على مدى احترام بنود العقود، خاصة المقتضيات المتعلقة بالتسوية الودية قبل اللجوء إلى القضاء، وإذا ثبت الإخلال بالتزامات تعاقدية، فإن الأمر يستوجب تحديد آثاره القانونية، لا الاكتفاء بتبرير الإجراءات بوجود دين مستحق، فالعقد يلزم طرفيه، لكن تنفيذه يظل خاضعا للقانون، كما أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يكرس ضمانات لحماية المصالح الاقتصادية للمستهلك.
ويقتضي التحقيق فحص العقود ومحاضر التبليغ والسند القانوني لاسترجاع المركبات وشروط بيعها، مع التمييز بين الخلاف التعاقدي والمخالفة المثبتة، فليس كل تأخر في الأداء دليلا على تعسف المؤسسة، كما أن وجود دين لا يعفيها من احترام المساطر الواجبة.
الوساطة والرقابة.. اختبار الثقة
يوفر المركز المغربي للوساطة البنكية آلية للتسوية الودية لبعض النزاعات بين مؤسسات الائتمان والزبائن، وفق شروط محددة، لكن فعالية هذه الآلية ترتبط بوضوح إجراءاتها وسهولة الولوج إليها ومعرفة المستهلك بحقوقه.
المطلوب اليوم هو كشف حقيقة الشكايات والاستماع إلى الأطراف المعنية، والتحقق من سلامة الإجراءات، بدل ترك النزاع رهين روايات متعارضة، فحق المؤسسة في استخلاص مستحقاتها لا يتناقض مع حق الزبون في الحماية؛ بل إن احترام القانون وتوثيق التسوية والرقابة الفعالة هي ما يمنح سوق التمويل شرعيتها، ويحول دون دفع الأسر إلى تحمل كلفة إجراءات لم تُفحص سلامتها بعد.





