الرئسيةصحةمجتمع

مستشفى ضجته أكبر من خدماته

بداية متعثرة للمستشفى الجامعي بأكادير

°بقلم بثينة المكودي

بعد أسابيع قليلة فقط على افتتاحه، يتبيّن أن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير لا يعيش على وقع انطلاقة هادئة نحو تقديم خدمات طبية جامعية في المستوى المطلوب، بل يغرق منذ أيامه الأولى في عشوائية تدبيرية وارتباك تنظيمي صارخ، حوّل المؤسسة من أمل صحي لساكنة جهة سوس ماسة… إلى عنوان جديد للحيرة والانتظار والتضليل.

فالضجة الرسمية والإعلامية التي رافقت قصّ شريط الافتتاح، لم تعكس حقيقة الوضع داخل هذه المنشأة، التي كشفت الأيام الأولى عن فجوة واضحة بين الخطاب المؤسسي والواقع اليومي للمرضى والمرتفقين.

المرضى يتنقلون ككرة بين مستشفيين

من بين أخطر الاختلالات المسجّلة، استمرار إرسال المرضى من مستشفى الحسن الثاني نحو المركز الجامعي الجديد، قبل أن يتم إعادتهم مرة أخرى إلى المستشفى نفسه، بسبب غياب مساطر واضحة للاستقبال، وافتقار الأطقم الميدانية للمعلومة الدقيقة حول الأقسام المفعّلة وتلك التي لم تدخل الخدمة بعد.

هذه الهشاشة في التنسيق جعلت مرضى في وضعيات صحية حرجة يدخلون في دوامة الإحالة العشوائية، دون توجيه واضح، أو مواكبة مهنية، في مشهد عبثي لا يليق بمؤسسة يفترض أن تكون “قطبًا صحيًا” للجهة.

افتتاح دون جاهزية… ومؤسسة بلا بوصلة

مصادر مطلعة أكدت لـ “دابا بريس” أن عدداً من المصالح لا تزال غير مفعّلة، في حين أن التواصل الداخلي ضعيف، ولا توجد لوحة تشغيل واضحة تُخبر الأطر والمرضى على حد سواء بما هو جاهز وما هو قيد الإعداد، ما جعل المستشفى يبدو كهيكل ضخم بلا نظام تشغيل فعلي.

فهل تم افتتاح المؤسسة قبل جاهزيتها؟

وهل كان المطلوب هو التدشين فقط… أم تقديم خدمة؟

حين يُرسل المرضى إلى المختبرات الخاصة

المثير للقلق، حسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، أن مرضى يتم توجيههم لإجراء تحاليل طبية خارج المركز الجامعي لدى مختبر خاص بعينه، في وقت يُفترض أن يتوفر المستشفى على مختبرات خاصة به.

ورغم غياب أي اتهام رسمي، فإن هذا المعطى يطرح أكثر من علامة استفهام:

من قرر هذا التوجيه؟

ولماذا مختبر معين بالضبط؟

وأين هي الخدمات البيولوجية للمستشفى الجامعي؟

إن استمرار هذا الوضع دون توضيح، يفتح الباب أمام الشك، ويطرح فرضيات غير مريحة حول وجود مصالح غير معلنة على حساب المريض العمومي.

ارتباك إداري يشلّ يوميات الموظفين

ولا يقف الخلل عند حدود المرضى، بل يمتد إلى داخل المؤسسة نفسها، حيث يعاني عدد من الموظفين من عدم تفعيل البطاقات المهنية وجوازات المرور، ما يجعل ولوجهم للمصالح والفضاءات الداخلية مرهونا بالتدخل اليدوي والعشوائي.

هذا الارتباك الإداري اليومي يؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمصالح، ويؤكد أن المؤسسة دخلت الخدمة دون استكمال أبسط الشروط التنظيمية.

جبل تمخض … فولد فأرًا

افتتاح بمستوى وطني، وواقع بمستوى محلي هزيل، تصريحات رسمية واعدة، وخدمات باهتة، صور التدشين ملأت الصفحات، لكن الواقع ملأ القلوب خيبة.

لقد تمّ تضخيم المشروع إعلاميًا إلى درجة كاد يُصور كـ “ثورة صحية”، غير أن المواطن البسيط، حين طرق أبوابه، وجد نفسه أمام مبنى بلا نظام، ومستشفى بلا اتجاه، وخدمة بلا معنى.

من يحمي هذا المشروع من هذا العبث؟

المركز الجامعي مشروع ملكي، وليس مشروعًا دعائي أو تجريبي والعبث به لا يسيء فقط للقطاع الصحي، بل يمس هيبة الدولة وثقة المواطن، فمن سيوقف هذا النزيف الإداري؟ومن سيحاسب من فتح دون جاهزية؟ ومن سيعيد الاعتبار لمرفق يُراد له أن يكون عنوانًا للكرامة الصحية لا نموذجًا للارتباك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى