
قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في ختام المنتدى الاقتصادي المغربي–الإسباني المنعقد أمس الأربعاء بمدريد، إن العلاقات بين الرباط ومدريد دخلت مرحلة “مؤسسة ومهيكلة”، تقوم على الثقة المتبادلة والرؤية الواضحة المدعومتين من قائدي البلدين، الملك محمد السادس والملك فيليبي السادس.
حجم مبادلات تجارية بلغ نحو 20 مليار يورو ما يجعل إسبانيا الشريك التجاري الأول
وأكد أخنوش أن سنة 2024 شهدت حجم مبادلات تجارية بلغ نحو 20 مليار يورو، ما يجعل إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، فيما أصبح المغرب ثالث زبون لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي والمورد الأول لها في إفريقيا.
وأبرز أن أكثر من 800 مقاولة إسبانية تنشط في المغرب، مقابل حوالي 17 ألف شركة تربطها علاقات تجارية منتظمة بالمملكة، بينما يصل عدد المقاولات المغربية المتعاملة مع السوق الإسبانية إلى 12 ألف مقاولة.
وعلى مستوى الاستثمار، أوضح رئيس الحكومة أن إسبانيا احتلت المرتبة الرابعة بين المستثمرين الأجانب في المغرب سنة 2025، بأزيد من 150 مليون يورو خلال النصف الأول من السنة، بزيادة تفوق 64% مقارنة بالفترة نفسها من 2024. كما بلغت الاستثمارات المغربية في إسبانيا 37 مليون يورو في الفترة ذاتها.
وأضاف أن الدينامية الاقتصادية الثنائية لا تقتصر على التجارة فحسب، بل تمتد إلى قطاعات استراتيجية جديدة، خاصة مشاريع الهيدروجين والأمونياك الأخضر، حيث جرى اختيار فاعلين صناعيين إسبان ضمن “عرض المغرب” لتطوير هذه المشاريع.
نظيم كأس العالم 2030 المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال أكثر من حدث رياضي
كما اعتبر أن تنظيم كأس العالم 2030 المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يشكل “أكثر من مجرد حدث رياضي”، بل رافعة استثمارية ضخمة تشمل البنيات التحتية والنقل والتجهيزات والسياحة والابتكار الرقمي. وكشف أن اتحادات مقاولات الدول الثلاث ستجتمع قريباً لبحث فرص التعاون في إطار هذا الحدث العالمي.
وفي قراءته للسياق الدولي، أكد أخنوش قدرة المغرب على الصمود أمام التحولات الاقتصادية والمناخية بفضل الإصلاحات التي نُفذت وفق التوجيهات الملكية، من بينها إصلاح النظام الضريبي، وتطوير الوعاء العقاري، وتفعيل اللاتمركز الإداري، وتبسيط ورقمنة المساطر، وإصلاح مرسوم الصفقات العمومية.
تحويل الشراكة المغربية–الإسبانية إلى رافعة للتعاون بين إفريقيا وأوروبا
كما ذكّر بالتحسن الملحوظ في صورة المغرب دولياً بعد خروجه من لوائح مجموعة العمل المالي (GAFI) و”اللائحة الرمادية” للاتحاد الأوروبي، ثم حصوله سنة 2025 على تصنيف “جدارة ائتمانية للاستثمار” من وكالة “ستاندارد آند بورز”، ما عزز جاذبيته كمنصة إقليمية للاستثمار.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن تكامل البلدين في مجالات الطاقة الخضراء والربط الكهربائي واللوجستيك والموانئ والسكك الحديدية يشكل فرصة فريدة لتحويل الشراكة المغربية–الإسبانية إلى رافعة للتعاون بين إفريقيا وأوروبا، مؤكداً التزام الحكومة بمواكبة هذا الزخم “بروح الثقة والشفافية والمنفعة المتبادلة”.




