
اتفاق الإطار يثير انقساما حادا في لبنان
أثار الإعلان عن توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، مساء الجمعة في واشنطن، موجة واسعة من التفاعلات، بعدما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن أبرز بنوده، في وقت سارع حزب الله إلى نفي أي مشاركة له في صياغة الموقف اللبناني أو القبول بمسار المفاوضات المباشرة.
الاتفاق ينص على احتفاظ إسرائيل بمنطقة أمنية داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الاتفاق ينص على احتفاظ إسرائيل بمنطقة أمنية داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وعدم الانسحاب من مرتفعات الشقيف، مع ربط أي انسحاب إسرائيلي كامل بنزع سلاح حزب الله والتنظيمات المسلحة الأخرى.
كما يتضمن اعترافاً متبادلاً بسيادة البلدين، وتسلّم الجيش اللبناني بعض المناطق التي شهدت عمليات عسكرية إسرائيلية، دون انسحاب ميداني فعلي للقوات الإسرائيلية منها.
وبحسب مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع، فإن الاتفاق جاء ثمرة مفاوضات طويلة شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، ويهدف إلى وضع أسس لتسوية مستقبلية تنهي حالة الصراع بين الجانبين.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الانتشار داخل المنطقة الأمنية مع الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية ضد أي تهديد، إلى حين استكمال عملية نزع سلاح حزب الله.
اتفقا الطرفان على منطقتين تجريبيتين
وأشار المسؤول إلى أن الطرفين اتفقا أيضاً على منطقتين تجريبيتين، إحداهما جنوب نهر الليطاني والأخرى شماله، بهدف اختبار آلية نقل السيطرة تدريجياً إلى الجيش اللبناني بعد تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، معتبراً أن الاتفاق يمثل مكسباً لإسرائيل في مواجهة الضغوط الإيرانية التي كانت تدفع نحو انسحاب أحادي الجانب.
في المقابل، نفى النائب عن حزب الله حسن فضل الله بشكل قاطع ما تردد عن مشاركته في اجتماعات أو مشاورات لصياغة الموقف اللبناني خلال المفاوضات، واصفاً تلك المعلومات بأنها “عارية عن الصحة” ولا تمت بصلة لما جرى إبلاغه للسلطات اللبنانية.
وجدد فضل الله تمسك حزب الله برفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذراً من أن هذا المسار يشكل، وفق تعبيره، مساساً بسيادة لبنان ويهدد بإحداث انقسامات داخلية خطيرة، داعياً السلطات اللبنانية إلى التراجع عن الخيارات التي اتخذتها في هذا الملف.
حزب الله: السلطة اللبنانية لا تملك الشرعية الدستورية أو الميثاقية لفرض مثل هذا الاتفاق
واعتبر أن السلطة اللبنانية لا تملك الشرعية الدستورية أو الميثاقية لفرض مثل هذا الاتفاق، مؤكداً أن تنفيذه لن يكون ممكناً إلا إذا اتجهت البلاد نحو صدام داخلي بدعم أمريكي، وهو ما وصفه بالخيار الخطير.
كما رأى فضل الله أن الاتفاق الموقع في واشنطن يهدف إلى تعطيل مسارات إقليمية أخرى، مؤكداً أن “المقاومة” ستبقى لاعباً أساسياً في أي معادلة، وأن حزب الله لا يسعى إلى أي مواجهة مع الجيش اللبناني، مع استمرار تمسكه بخيار المقاومة.
وجاء توقيع الاتفاق في واشنطن خلال مراسم رسمية حضرها ممثلو الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الاتفاق يشكل إطاراً أولياً يمهد الطريق نحو ترتيبات مستقبلية تهدف إلى تحقيق سلام دائم وتعزيز الأمن بين الطرفين.





