الرئسيةحول العالم

خلافات إسرائيل تعمق انقسام الديمقراطيين بأمريكا

تحظى التحولات الجارية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي باهتمام متزايد، ليس فقط لما قد تتركه من أثر على موازين القوى السياسية في الولايات المتحدة، وإنما أيضا لما قد تعنيه بالنسبة لعدد من الملفات الخارجية، وفي مقدمتها العلاقة مع إسرائيل، التي أصبحت إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجناحين التقليدي والتقدمي داخل الحزب.

مؤشرات واضحة على التحولات المتسارعة التي يشهدها الحزب الديمقراطي الأمريكي

ومن هذا المنطلق، أولت صحف ومجلات أمريكية اهتماما خاصا بالانتصارات التي حققها التيار الاشتراكي الديمقراطي بقيادة عمدة نيويورك زهران ممداني، وحاولت استشراف دلالاتها ومستقبل هذا التيار داخل المشهد السياسي الأمريكي.

ورأت مجلة نيوزويك أن فوز مرشحي التيار الاشتراكي الديمقراطي في ثلاث دوائر انتخابية بمدينة نيويورك خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يمثل مؤشرا واضحا على التحولات المتسارعة التي يشهدها الحزب منذ خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وأشارت المجلة إلى أن زهران ممداني بات أحد أبرز رموز التيار التقدمي، بعدما نجح في دعم مرشحين تمكنوا من هزيمة مرشحي المؤسسة التقليدية للحزب، رغم معارضة شخصيات نافذة، من بينها حكيم جيفريز وكاثي هوشول ونانسي بيلوسي.

نتائج تعكس رفضا متزايدا من قواعد الحزب لنهج القيادة التقليدية

واعتبرت أن هذه النتائج تعكس رفضا متزايدا من قواعد الحزب لنهج القيادة التقليدية، وتأييدا للخطاب التقدمي الذي يتبناه ممداني، مؤكدة أنه نجح في تحويل شعبيته إلى نفوذ سياسي فعلي عبر تقويض ما يوصف بـ”آلة الحزب” في نيويورك.

وأضافت أن الانقسام داخل الحزب لم يعد يقتصر على الأساليب السياسية، بل أصبح يمتد إلى ملفات جوهرية، أبرزها الموقف من إسرائيل، ودور جماعات الضغط المؤيدة لها، إضافة إلى قضايا التمويل السياسي والعلاقة مع الشركات الكبرى.

وخلصت المجلة إلى أن صعود ممداني يضع الحزب الديمقراطي أمام اختبار صعب، خاصة إذا استعاد الأغلبية في مجلس النواب بعد انتخابات 2026، إذ سيجد نفسه أمام جناح تقدمي أكثر تنظيما وتأثيرا، بما يفرض تحديات تتعلق بالحفاظ على وحدة الحزب والتكيف مع مطالبه.

وفي السياق نفسه، رأى الكاتب آدم سيرور، في مجلة ذي أتلانتيك، أن النجاحات الأخيرة للاشتراكيين الديمقراطيين لا تعني أنهم باتوا على وشك السيطرة على الحزب الديمقراطي أو على الحياة السياسية الأمريكية، رغم الزخم الذي رافق هذه الانتصارات.

صعود هذا التيار يتركز أساسا في المدن الكبرى ذات التوجهات الليبرالية

وأوضح أن ما تحقق في نيويورك لا يمكن تعميمه على ولايات أكثر محافظة مثل تكساس أو ألاسكا، مشيرا إلى أن صعود هذا التيار يتركز أساسا في المدن الكبرى ذات التوجهات الليبرالية، حيث تتصدر قضايا السكن وارتفاع تكاليف المعيشة أولويات الناخبين.

كما أرجع نجاح المرشحين التقدميين إلى إخفاق الجمهوريين في تقديم حلول اقتصادية مقنعة، وإلى الخطاب المتشدد تجاه المهاجرين والأقليات، فضلا عن سياسات الرئيس دونالد ترامب التي دفعت شريحة من الديمقراطيين إلى البحث عن معارضة أكثر جذرية.

ومع ذلك، شدد سيرور على أن الجناح المعتدل داخل الحزب لا يزال يحتفظ بمكانته، بحكم الطبيعة الائتلافية للحزب الديمقراطي، معتبرا أن مستقبل التقدميين لن يتحدد فقط بمواقفهم من إسرائيل أو القضية الفلسطينية، بل أيضا بقدرتهم على معالجة قضايا محلية مثل فرص العمل والأمن العام وتكاليف المعيشة.

من جهتها، اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن الانتصارات الأخيرة عززت نفوذ الجناح اليساري داخل الحزب الديمقراطي ورسخت حضوره في نيويورك، لكنها أثارت في الوقت ذاته تساؤلات حول إمكانية تكرار هذا النجاح على المستوى الوطني.

ونقلت الصحيفة عن عدد من الإستراتيجيين الديمقراطيين تحذيرهم من اعتبار تجربة نيويورك نموذجا قابلا للتكرار في مختلف الولايات، مشيرين إلى أن خصوصية المدينة تختلف عن الواقع السياسي في مناطق أخرى.

الانتخابات كشفت أيضا عن تصاعد التوترات داخل الحزب

وأضافت أن الانتخابات كشفت أيضا عن تصاعد التوترات داخل الحزب، خاصة بعد الهتافات التي استهدفت زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، وهو ما دفع قيادات حزبية إلى التحذير من أن تفاقم الخلافات الداخلية قد يصب في مصلحة الجمهوريين.

وأشارت الصحيفة إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تزايد تقبل الأمريكيين للمرشحين الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم اشتراكيين ديمقراطيين، خصوصا عندما يركزون على ملفات الإسكان وتكاليف المعيشة وحقوق العمال والمهاجرين، لكنها خلصت إلى أن تحويل هذا الزخم إلى نفوذ وطني سيظل رهينا بقدرة هذا التيار على التكيف مع واقع سياسي واجتماعي يختلف من ولاية إلى أخرى.

صحيفة وول ستريت جورنال تناولت الظاهرة من زاوية أوسع

أما صحيفة وول ستريت جورنال، فتناولت الظاهرة من زاوية أوسع، عبر مقارنة صعود الاشتراكيين الديمقراطيين في نيويورك بالنفوذ المتزايد للجناح اليساري داخل حزب العمال البريطاني.

ورأى الكاتب غريغ إب أن أنصار هذا التيار في الولايات المتحدة وبريطانيا يجمعهم تصور مشترك يقوم على مواجهة نفوذ الشركات الكبرى والدفاع عن دور أوسع للدولة في الاقتصاد، غير أن منتقديهم يحذرون من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع الديون العامة، معتبرين أن الاقتصاد القائم على السوق الحرة يظل الخيار الأكثر قدرة على تحقيق النمو والابتكار.

المصدر: صحف أمريكية

اقرأ أيضا….

ممداني خطر على الكذبة التي ترويها إسرائيل لنفسها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى