الرئسيةثقافة وفنوندابا tv

إزوران كناوة…ذاكرة تعزف، أو أكادير على الإيقاع الكناوي+فيديو

في قلب ساحة مفتوحة على زرقة الأفق بأكادير، بدا مهرجان “إزوران كناوة” هذا العام احتفالًا بالذاكرة قبل أن يكون مجرد عرض فني من فوق منصة مضاءة بعناية، تتعانق الإيقاعات مع السماء، بينما تتراقص الشاشات المضيئة في خلفية المشهد لتصنع فضاءً بصريًا يليق بروح كناوة: طقسٌ موسيقيّ يداوي باللحن، ويستحضر بالقرقبة تاريخًا طويلاً من التلاقح الثقافي والوجداني

عاشت ساحة ولي العهد خلال الأيام الماضية على إيقاع موسيقى كناوة، مع انطلاق فعاليات مهرجان “إزوران كناوة” الذي جذب عشّاق الفن التراثي من داخل المدينة وخارجها، محولًا الفضاء العمومي إلى مسرح مفتوح للاحتفاء بالذاكرة الجماعية والإيقاع المغربي الأصيل.

منذ اللحظات الأولى لبداية العروض، بدا واضحًا أن المهرجان لا يكتفي بالفرجة، بل يقترح تجربة حسّية كاملة. منصة كبيرة مضاءة بعناية، تجهيزات صوتية احترافية، وشاشات عملاقة تؤطر المشهد البصري، بينما يتناوب “المعلمين” وفرقهم على تقديم وصلات تمزج بين الروحاني والاحتفالي، في لوحات موسيقية تستحضر عمق هذا الفن الضارب في التاريخ.

جمهور متنوع ونبض ثقافي واحد

لوحظ الحضور اللافت لجمهور متنوع الأعمار، حيث التقت العائلات بالشباب، والسياح بالساكنة المحلية، في مشهد يؤكد أن كناوة ليست تراثًا نخبويًا، بل ذاكرة مشتركة تتقاسمها الأجيال. ومع كل وصلة، كان التفاعل يتصاعد بالتصفيق والهتاف، قبل أن يتحول الإيقاع إلى حالة جماعية تُشعر المتفرج بأنه شريك في صناعة اللحظة، لا مجرد شاهد عليها.

كناوة بين الأصالة والتجديد

تميّزت هذه الدورة بانفتاحها على أصوات وتجارب موسيقية جديدة دون التفريط في الجذور. بعض العروض قدّمت مقاربات حديثة تمزج كناوة بأنماط معاصرة، في محاولة لفتح الفن على آفاق أوسع، واستقطاب جمهور جديد، مع الحفاظ على روح “الكمبري” و”القرقاب” كعمود فقري للتجربة الكناوية.

المهرجان كرافعة للمدينة

لا يقتصر أثر “إزوران كناوة” على الجانب الثقافي، بل يمتد إلى تنشيط الحركة السياحية والتجارية بأكادير. فنادق أكثر امتلاء، مقاهٍ تعج بالزوار، وحركية اقتصادية تُعيد التأكيد على دور الثقافة في إنعاش المدن، حين تُدار بمقاربة تشاركية تحترم المكان وتستثمر في رمزيته.

ذاكرة تُعزف أمام البحر

في مدينة طبعتْها الزلازل وعلّمتها الحياة معنى النهوض من الركام، يأتي هذا المهرجان ليقول إن الذاكرة ليست عبئًا، بل طاقة خلاقة وعلى إيقاع كناوة، تُعيد أكادير كتابة سرديتها الثقافية مدينة تنظر إلى المستقبل بثبات، دون أن تدير ظهرها لماضيها.

بهذا المعنى، لا يُختزل “إزوران كناوة” في برنامج عروض، بل يُقرأ كتجربة مدينة تصالح ذاكرتها عبر الفن، وتثبت أن الموسيقى، حين تكون صادقة، قادرة على بناء جسور لا تهدمها المسافات ولا اختلاف الأذواق.

https://youtu.be/jwC57m3-2sk?si=qL0pA8H_dS866fV0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى