الرئسيةمجتمع

أكادير تختنق… وحافلات “أمل واي” تدخل الاختبار الأول

لم يكن يوم أمس الأربعاء مجرد ازدحام في مدينة أكادير، بل كان درسًا قاسيًا في فشل تدبير الدقائق الأخيرة وغياب رؤية استباقية تُحصّن المدينة من الشلل المروري. فخلال عطلة قصيرة فقط، تحولت الشوارع إلى طوابير خانقة، وتعطلت الحركة في محاور رئيسية، في مشهد طرح سؤالًا بديهيًا ومقلقًا في الآن ذاته: إذا كانت عطلة بسيطة قد خنقت أكادير بهذا الشكل، فكيف ستصمد المدينة غدًا أمام ضغط جماهيري ضخم خلال كأس إفريقيا للأمم؟ ومع أن انطلاقة حافلات “أمل واي” الجديدة اليوم تُقدَّم كحلٍّ واعد لإعادة التوازن للنقل الحضري، إلا أن اختبار الأربعاء كشف بوضوح أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تستمر بمنطق الترقيع والإعلان المتأخر، بل تتطلب تخطيطًا محكمًا يسبق الأحداث بدل أن يلهث خلفها

°بقلم بثينة المكودي

عاشت مدينة أكادير، الأمس على الساعة الخامسة مساءا بجانب بنك المغرب قرب الولاية، على إيقاع مراسيم إعطاء انطلاقة الحافلات الجديدة التي ينتظرها المواطنون منذ أشهر، في خطوة تعِدُ بإعادة ترتيب مشهد النقل الحضري بالمدينة، وتجاوز الأعطاب التي طالت القطاع لسنوات.

احتفالية رسمية… وذاكرة يوم أمس

ورغم الطابع الاحتفائي للحدث، لا يزال مشهد الاكتظاظ غير المسبوق الذي عاشته المدينة يوم أمس الأربعاء حاضرًا بقوة في نقاشات الساكنة.

فقد تحولت الشوارع الرئيسية إلى مسارات خانقة، وامتدت طوابير السيارات على كيلومترات، ما أعاد إلى الواجهة سؤال الجاهزية الحقيقية لمنظومة النقل والمرور.

ويقول أحد المواطنين، في تصريح لـ دابا بريس:

“راه غير عطلة بسيطة وخنقات أكادير من الصباح… فمابالك إلا جاو جمهور الكان؟! كيفاش غندبّرو هاد الضغط وإحنا مزال كنعيشو الفوضى فالنقل؟

الحافلات الجديدة… فرصة لإعادة الثقة

يتوقع أن يُسهم الأسطول الجديد في تخفيف الضغط على الخطوط الأكثر ازدحامًا، وتحسين جودة الخدمات، خاصة مع توسع المسارات واحترام التوقيت واعتماد تجهيزات حديثة أكثر أمانًا وراحة.

لكن تبقى هذه الخطوة رهينة بتدبير يومي صارم يضمن استمرارية الخدمة، ويحمي المشروع من أي ارتباك مماثل لما شهدته المدينة قبيل الحدث.

أشغال غير مكتملة… والساعة تدق

ومما يزيد المخاوف، استمرار الأشغال غير المنتهية في عدد من المحاور الكبر شارع الداخلة، محيط الملعب الكبير، وبعض الطرق المؤدية إلى وسط المدينة في وقت لم يعد يفصل المدينة عن التظاهرة الإفريقية سوى أسابيع قليلة.

ويعلّق المواطن نفسه بنبرة امتعاض:

“باقي الأشغال في كل جهة… والوقت كيجرّي إلى بقينا هكّا، غادي نحرجو راسنا قدّام الزوار قبل حتى ما يبدا الكان.”

الحافلات الجديدة… فرصة لإعادة التوازن

يراهن المجلس الجماعي على الأسطول الجديد لتحسين جودة النقل، تخفيف الضغط على الخطوط المكتظة، وتوفير خدمة أكثر انتظامًا.

لكن نجاح المشروع يبقى مشروطًا بتنظيم سير محكم، مراقبة دائمة، وإرساء ممرات واضحة وفعالة للحافلات، حتى لا تتحول إلى عبء إضافي داخل شبكة طرق ممتلئة أصلًا

أكادير والرهان الكبير: تنظيم “الكان”

وفي الوقت الذي تتحضر فيه أكادير لاستضافة جزء من منافسات كأس أمم إفريقيا، يتجدد سؤال الجاهزية، كيف ستُدبّر المدينة تدفقات بشرية أكبر بكثير مما عاشته أمس؟ وهل ستستطيع البنية التحتية الحالية، بعد تعزيزها بأسطول الحافلات الجديد، مسايرة ضغط زوار ومشجعي القارة؟

إطلاق الحافلات خطوة مهمة، لكنها تظل جزءًا من منظومة أكبر تتطلب رؤية شاملة تشمل تنظيم المرور، تقوية الربط بين الأحياء، توفير ممرات خاصة للنقل العمومي، واعتماد مراقبة رقمية لحركة السير… وإلا سيبقى الاكتظاظ الذي عاشته المدينة أمس مجرد “بروفة صغيرة” لما قد يحدث خلال تظاهرة قارية بهذا الحجم.

بين فرحة تدشين الحافلات الجديدة وقلق الازدحام الذي سجلته أكادير أمس، تقف المدينة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة النقل والمرور بكفاءة. فالمواطنون ينتظرون خدمة تحترم زمنهم وكرامتهم، والمدينة تستعد لامتحان “الكان” الذي سيكشف مدى صلابة خياراتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى