
فدرالية أمازيغية: الحقوق الهوياتية تحت التهديد
حذّرت الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية من استمرار ما وصفته بـ“التهميش الممنهج” الذي يطال اللغة والثقافة الأمازيغيتين، مؤكدة أن تباطؤ الدولة في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يهددها بخطر حقيقي يصل حد الاندثار.
خُصص الجمع لتجديد المكتب الفدرالي ومناقشة مستجدات القضية الأمازيغية
وجاء ذلك في البيان الختامي للجمع العام الاستثنائي الذي عقدته الفدرالية يوم 20 دجنبر 2025 بمدينة الخميسات، بحضور أعضاء وعضوات المجلس الفدرالي، والذي خُصص لتجديد المكتب الفدرالي ومناقشة مستجدات القضية الأمازيغية في سياقها الوطني والإقليمي والدولي .
وسجّل البيان قلق الفدرالية من التحولات الدولية والإقليمية، خصوصًا استمرار عدد من الأنظمة في تبني السياسات النيوليبرالية، وما يترتب عنها من تقليص لدور الدولة، وضرب للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكريس للهشاشة والفوارق الطبقية والمجالية، معتبرة أن هذه السياسات تمسّ بشكل مباشر الحقوق الهوياتية للشعوب.
نبهت الفدرالية إلى تراجع معايير حقوق الإنسان
وعلى المستوى الإقليمي، نبهت الفدرالية إلى تراجع معايير حقوق الإنسان، واستمرار انتهاك سيادة دول ودعم أو التواطؤ في ما وصفته بإبادة شعوب في مناطق من شمال إفريقيا والساحل، من بينها مالي وليبيا والسودان، داعية مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية الشعوب ووقف الانتهاكات الجسيمة .
وطنيًا، وجّهت الفدرالية انتقادات حادة للدولة المغربية بسبب ما اعتبرته فشلًا في إنصاف الأمازيغية، خاصة داخل منظومة التربية والتكوين، وعدم احترام الآجال المحددة بالقانون التنظيمي 26.16، إضافة إلى استمرار التضييق على أساتذة اللغة الأمازيغية بالمدرسة العمومية، واستمرار إقصائها من عدد من السياسات العمومية والإدارية.
استمرار سياسات التعريب القسري
كما استنكر البيان استمرار سياسات التعريب القسري، وتكريس الفوارق المجالية وغياب العدالة البيئية، إلى جانب ضعف إشراك الساكنة المحلية في صناعة القرار، معتبرًا أن هذه الاختلالات تعمق الإقصاء وتضرب أسس التنمية المندمجة.
ولم يخلُ البيان من تحميل البرلمان والحكومة مسؤولية التلكؤ في سن تشريعات منصفة لمقومات الهوية الأمازيغية، مستحضرًا قوانين المسطرة المدنية والجنائية، وقانون البطاقة الوطنية، وقانون بنك المغرب، إلى جانب انتقاد سياسات نزع الأراضي والتهجير القسري، خاصة في ما يتعلق بتحديد الملك الغابوي وإحداث المنتزهات الوطنية، مع إعلان التضامن مع المتضررين من هذه القرارات.
فتح ورش تعديل دستوري يقر بالمساواة الكاملة بين الأمازيغية والعربية
ودعت الفدرالية، في ختام جمعها العام، إلى فتح ورش تعديل دستوري يقر بالمساواة الكاملة بين الأمازيغية والعربية دون تراتبية، وإطلاق حوار وطني يؤسس لحكم ذاتي جهوي منصف يراعي الخصوصيات الثقافية والتاريخية، إلى جانب إدماج فعلي للأمازيغية في التعليم والإعلام والإدارة والقضاء، وتنقية الأجواء الحقوقية عبر الإفراج عن معتقلي الرأي والتعبير




