اقتصادالرئسية

تقرير: المغرب بين الاستثمار الضخم والتأخر الرقمي

يكشف تقرير شبكة “أفروباروميتر” الصادر في دجنبر 2025 عن مفارقة لافتة في المسار المالي للمغرب: بلد راكم استثمارات ضخمة في البنية التحتية والرقمنة، لكنه لا يزال يتذيل الترتيب الإفريقي في استخدام النقود المحمولة..

فحسب التقرير، لا يتجاوز معدل امتلاك حسابات الدفع عبر الهاتف المحمول 12 بالمائة من السكان البالغين، وهي ثاني أدنى نسبة في القارة، يتقاسمها المغرب مع تونس، مقابل متوسط إفريقي يفوق 60 بالمائة.

أرقام صادمة في قارة تتحول رقمياً

تضع المعطيات المقارنة التأخر المغربي في سياق أكثر حدة؛ إذ سجلت كينيا 92 بالمائة من البالغين بحسابات نقود محمولة، وبلغت النسبة 89 بالمائة في الغابون و88 بالمائة في غانا.. هذه الأرقام لا تعكس فقط نجاح نماذج مالية مبتكرة، بل تكشف أيضاً فجوة في السياسات العمومية، حيث أصبحت الخدمات المالية الرقمية في شرق ووسط إفريقيا بوابة شبه حصرية للإدماج المالي.

بنوك تقليدية… لكن دون قفزة نوعية

بالرغم من هذا التعثر الرقمي، يظهر المغرب أداءً أقرب إلى المتوسط القاري في الحسابات البنكية التقليدية، بنسبة 38 بالمائة، مقابل 37 بالمائة إفريقياً.. غير أن التقرير يلفت إلى أن هذا “التوازن الإحصائي” لا يعوض غياب القنوات الرقمية منخفضة التكلفة، خاصة لفئات الشباب والعمال غير المهيكلين وسكان العالم القروي.

التنظيم والتمثلات الثقافية في قفص الاتهام

يعزو باحثو “أفروباروميتر” هذا التأخر إلى خليط من العوامل أبرزها: أطر تنظيمية متحفظة، نماذج أعمال محدودة التنافسية، إضافة إلى اعتبارات ثقافية ودينية في شمال إفريقيا، حيث ما يزال التحفظ تجاه الفائدة البنكية يؤثر على الثقة في بعض الخدمات، وفق ما ورد في التقرير.

رهان السيادة المالية… المؤجل

اقتصادياً، يحذر التقرير من أن ضعف الإدماج المالي الرقمي يحدّ من تعبئة الادخار الداخلي ويضعف أسواق رأس المال الوطنية.. و سياسياً، يتقاطع ذلك مع مساعي إفريقية لتقليص التبعية للتصنيفات الائتمانية الدولية، من خلال مبادرات مثل وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية المرتقب إطلاقها سنة 2025 بموريشيوس.

فجوة جهوية تعكس اختيارات سياسية

تسجل شمال إفريقيا أدنى متوسط قاري لامتلاك حسابات النقود المحمولة 26 بالمائة، مقابل 67 بالمائة في شرق إفريقيا و70 بالمائة في الوسط، وهي فجوة يرى التقرير أنها نتاج اختلافات في السياسات العمومية والبنية الرقمية، أكثر من كونها مرتبطة بسلوك الأفراد.

معطيات ميدانية ورسالة واضحة

تجدر الاشارة ان التقرير استند إلى مقابلات مباشرة مع 1200 إلى 2400 شخص بكل بلد، بهامش خطأ لا يتجاوز3 نقاط، وأُنجزت الأبحاث بالمغرب بين فبراير ومارس 2024..

و خلص إلى أن الرهان في المغرب لم يعد رفع الأرقام فقط، بل إعادة تصميم الخدمات الرقمية لتخاطب الشباب والنساء وسكان العالم القروي، فبدون إدماجهم، سيظل الهاتف في المغرب أداة تواصل… لا أداة تمكين مالي.. فيما الإدماج المالي الرقمي لم يعد ترفاً تقنياً، بل شرطاً اقتصادياً وسياسياً لتأمين مستقبل مالي أكثر سيادة وشمولاً..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى