الرئسيةثقافة وفنوندابا tv

وداع بطعم الفرق الحزين في 2025: زياد الرحباني يغادرنا

في ختام عام 2025، يغادرنا واحد من أبرز رموز الفن والموسيقى في الوطن العربي، الموسيقي والمسرحي اللبناني زياد الرحباني، عن عمر يناهز 69 عاما. رحيله يترك فراغا عميقا في وجدان الجمهور والمشهد الفني، بعد مسيرة طويلة صنع خلالها أسلوبا فنيا فريدا جمع بين السخرية والعمق، وبين التمرد والحب.

فيرروز مع الفنان ابنها زياد الرحباني

كما لو أن موته مؤقت أو أن موته فريد

كان موت زياد تراجيديا تشبه الكارثة، كأنه زلزال أو فيضان أو تسونامي. موت ضخم وقع على بلد دخل منذ سنوات في موت سريري، قبل الحرب وبعدها، قبل الانهيار وبعده، بحيث لم يعد يمكن تعيين اللحظة التي بدأ فيها لبنان ينطفئ أو يدخل في موته السري والسريري، ولكنه، وهو ينطفئ ويموت، تبقى له القدرة على الحياة والاحتفال والضجيج، كما لو أن موته مؤقت أو أن موته فريد؛ لا هو موت كامل ولا هو حياة كاملة. وبين الاثنين تدور دورة كاملة من الأمل والانكسار، ومن الفعل ورد الفعل.

تحية إكبار لإبداعك وموسيقى السلام لروحك الثائرة

سيطر الحزن على الوسط الفني والثقافي، حيث نعاه كثيرون معبرين عن صدمتهم وحزنهم لفقدان هذا العبقري الذي ترك إرثا خالدا. وكتبت المطربة ماجدة الرومي على إنستغرام: “تحية إكبار لإبداعك وموسيقى السلام لروحك الثائرة”.


كما نعى الفنان جورج وسوف الرحباني قائلاً: “رحل زياد العبقري.. رحل زياد المبدع. أعمالك ستبقى خالدة، وفنك العظيم سيظل في القلب والعقل عبر الأجيال. أحر التعازي للسيدة فيروز، وعائلة الرحباني، وكل محبي زياد”.


وعبر الفنان جورج خباز عن أثره قائلاً: “كنت وستظل حكاية وطن.. حكاية شعب.. حكاية إنسان. موسيقاك بدمنا، ومسرحياتك بوجداننا، ورؤيتك أمامنا… شكراً على كل الفن للي سبق عصور”.

ترك خلفه إرثا فنيا خالدا وذكريات لا تُنسى

في وداع 2025، يرحل زياد الرحباني، تاركا خلفه إرثا فنيا خالدا وذكريات لا تُنسى في قلوب محبيه، كخاتمة حزينة لسنة مليئة بالفقدان والأثر الفني العمية.

كان زياد الرحباني أكثر من فنان؛ كان ظاهرة ثقافية كاملة، وعقلاً نقديا لا يهادن، وصوتا عاليا في زمن الخوف والصمت. جمع بين العبقرية الموسيقية والجرأة الفكرية، فحول المسرح والأغنية إلى مرآة لوجع الناس وسخريتهم وأحلامهم المكسورة.

بذكاء لاذع وصدق نادر، عرى التناقضات، وواجه الطائفية، وسخر من السلطة دون أن يفقد إنسانيته أو عمق انحيازه للفقراء والبسطاء.

برحيله لا يغيب صوت، بل يُترك فراغ بحجم وطن، وتبقى أعماله شاهدة على أن الفن حين يكون حقيقيا يصبح ذاكرة جماعية لا تموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى