الرئسيةسياسة

المدينة القديمة بالدارالبيضاء تحت الضغط: التامني تسائل احترام مساطر نزع الملكية

يتصاعد الجدل بالدار البيضاء على وقع عمليات الهدم والإفراغ التي تشهدها المدينة القديمة، حيث تتوالى مشاهد انهيار منازل وبيوت تقطنها أسر منذ عقود، في سياق تنزيل مشروع “المحج الملكي”.

غير أن ما يجري لا يتعلق فقط بإزالة بنايات متقادمة، بل بمسّ مباشر بنسيج اجتماعي وسوسيولوجي مترابط، وبحياة أسر وارتباطات مهنية وتجارية وحرفية، يجري تفكيكها بوتيرة متسارعة وفي ظرفية حساسة تتزامن مع ذروة الموسم الدراسي، وما يترتب عن ذلك من انقطاع أطفال عن الدراسة وانتقال اضطراري لأسر لا تعرف مصيرها.

غياب تصور عمومي واضح حول التعويضات وإعادة الإسكان

تكشف التحركات الميدانية الأخيرة عن إشكالات متعددة، أبرزها غياب تصور عمومي واضح حول التعويضات وإعادة الإسكان، واعتماد الإخبارات الشفوية دون قرارات مكتوبة، إلى جانب آجال قصيرة جداً تُمنح للسكان للإفراغ، الأمر الذي يطرح تساؤلات ملحّة حول احترام المساطر القانونية المنظمة لنزع الملكية وللضمانات الدستورية المرتبطة بالحق في السكن والحق في المعلومة.

التامني تطالب بتوضيح الأساس القانوني الذي تُباشَر بمقتضاه عمليات الإفراغ والهدم بالمدينة القديمة

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالا كتابياً لوزير الداخلية، مطالبة فيه بتوضيح الأساس القانوني الذي تُباشَر بمقتضاه عمليات الإفراغ والهدم بالمدينة القديمة، مع تحديد النصوص التنظيمية المؤطرة لها، ومدى انسجامها مع مساطر نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، ومع التزامات المغرب الدولية في منع التهجير القسري وضمان السكن اللائق.

دعت التامني للكشف عن التدابير المتخذة لحماية الأسر الهشة من التشريد

وأشارت التامني إلى أن ما يحدث منذ دجنبر 2025 مس مئات الأسر والتجار والحرفيين، في ظل غياب معايير معلنة للتعويض أو إعادة الإيواء، وفي غياب آليات مراقبة تضمن الشفافية، محذرة من أن اعتماد إجراءات غير مكتوبة وغير قابلة للطعن القضائي من شأنه أن يفتح الباب أمام تجاوزات تمس الأمن الاجتماعي وتعمق هشاشة الفئات المتضررة.

كما دعت إلى الكشف عن التدابير المتخذة لحماية الأسر الهشة من التشريد، خصوصاً في فصل الشتاء، وإلى إشراك الساكنة والمنتخبين في بلورة وتنزيل المشروع انسجاماً مع المقاربة التشاركية التي نص عليها الدستور، مؤكدة أن تطوير المجال العمومي لا يمكن أن يتم بمعزل عن احترام كرامة السكان وحقوقهم الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى