اقتصادالرئسية

تأهيل رقمي يعزز استقلالية المرأة المغربية

°تحرير: جيهان مشكور

في سياق يتسارع فيه التحول الرقمي وتتعمق فيه الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، أعلنت مؤسستان دوليتان هما Foundever.org ومنصة Carerha عن إطلاق برنامج “Business Mama” بالمغرب، في خطوة تحمل أكثر من دلالة، فالمبادرة لا تكتفي باستنساخ نموذج ناجح، بل تسعى إلى تكييفه مع واقع مغربي تتزايد فيه الحاجة إلى تمكين النساء، خصوصاً الأمهات، من ولوج الاقتصاد الرقمي بشروط مرنة ومستدامة، بعيداً عن الحلول الظرفية أو الخطابات الشعاراتية.

من التكوين النظري إلى التجربة الميدانية

يرتكز برنامج Business Mama على مقاربة عملية متكاملة، تنقل المستفيدات من دائرة التعلم النظري إلى فضاء التطبيق الفعلي.. فالتكوين لا يقتصر على التعريف بأدوات التسويق الرقمي، بل يتعمق في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتحليل سلوك المستهلكين، وإدارة الحملات الرقمية بفعالية، كما يفتح البرنامج آفاقاً جديدة أمام المشاركات لفهم التجارة الإلكترونية وآليات إدارتها، إلى جانب استيعاب أساسيات التمويل والتخطيط المالي، وهي عناصر غالباً ما تشكل نقطة ضعف لدى المشاريع النسائية الناشئة.

ريادة أعمال تراعي الواقع الأسري

ما يميز هذه المبادرة هو إدراكها المسبق لتعقيدات الواقع الاجتماعي للنساء، خاصة الأمهات، فالنموذج المعتمد يأخذ بعين الاعتبار التزاماتهن الأسرية، ويقترح مسارات تعلم مرنة تسمح بالتوفيق بين الحياة المهنية والشخصية.. في بُعدٍ اجتماعي لا ينفصل عن الهدف الاقتصادي، إذ يسعى البرنامج إلى تحويل أفكار المشاركات إلى مشاريع ريادية قابلة للتنفيذ، قادرة على توليد دخل مستدام، وليس مجرد مهارات معزولة عن سوق الشغل.

نجاح سابق ورهان جديد في المغرب

لم يأتي إطلاق Business Mama في المغرب من فراغ، بل استند إلى تجربة سابقة حققها برنامج “Freelance Mama” في مصر، حيث نجحت Foundever.org وCarerha، على مدى ثلاث سنوات، في تمكين أكثر من 235 امرأة من تطوير مهاراتهن الرقمية والاندماج في سوق العمل، شكل هذا النجاح حافزاً لتوسيع التجربة إقليمياً، مع الحرص على تكييف المحتوى التعليمي مع الخصوصيات المحلية للمغرب، سواء من حيث الفرص الاقتصادية المتاحة أو طبيعة النسيج المقاولاتي والرقمي.

الاقتصاد الرقمي كمساحة جديدة لتمكين المرأة

في بلد يسعى إلى تعزيز حضوره في الاقتصاد الرقمي الإفريقي، يأتي برنامج Business Mama ليطرح نموذجاً بديلاً لتمكين النساء، يقوم على الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا بدل الاكتفاء بسياسات الدعم التقليدية. فالمبادرة تراهن على الذكاء الاصطناعي ليس كأداة تقنية فقط، بل كوسيلة لفتح آفاق جديدة أمام النساء لبناء مشاريعهن الخاصة، وتعزيز استقلاليتهن المالية، والمساهمة الفعلية في التنمية الاقتصادية، من موقع الفاعل لا المستفيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى