اقتصادالرئسيةبيئةمجتمع

مذكرة: هل حرق النفايات بالدارالبيضاء يقتل اقتصادها المحلي؟

في سياق مراجعة جماعة الدار البيضاء لدفتر التحملات الخاص بتدبير النفايات المنزلية، أصدر الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة مذكرة ترافعية تنتقد بشكل واضح الاستمرار في اعتماد المنطق التقليدي القائم على الجمع والكنس والنقل والطمر أو الحرق، معتبرًا أن هذا النهج لم يعد قادرًا على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية للمدينة.

تقييم النموذج الحالي

أشار الائتلاف إلى أن النموذج الحالي لتدبير النفايات بلغ حدوده القصوى، مبرزًا عدة نقاط ضعف جوهرية، منها ارتفاع الكلفة العمومية، الذي يثقل ميزانية المدينة دون توفير مقابل اقتصادي ملموس.

كما أشار الى ضعف فرص الشغل المستدامة، إذ يقتصر القطاع على وظائف مؤقتة وغير منتجة للقيمة المحلية، فضلا أن معالجة النفايات تتم كمشكلة وليس كمورد، ما يحرم المدينة من إمكانية تحويلها إلى مصدر اقتصادي وبيئي.

وأوضح الائتلاف، أن تكرار عمليات الكنس اليدوي بمعدل ثلاث إلى خمس مرات يوميا، ما يعكس اعتمادًا على النظافة المفروضة ويُضعف دور المواطن الفاعل في المنظومة البيئية.

الائتلاف انتقد ما وصفه بـ “النظافة المفروضة”، مؤكدًا أن هذا التوجه يبعث رسائل سلبية تشجع على اللامبالاة وتحد من ثقافة الفرز من المصدر، بينما التجارب الدولية الناجحة تبرز ضرورة مشاركة المواطنين كشركاء حقيقيين في إدارة الموارد.

 نقد المنهجية الحالية

تُظهر المذكرة أن مراجعة دفتر التحملات لم تستثمر فرصة الانتقال من إدارة النفايات كنشاط تقني إلى تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية مستدامة. وبحسب الائتلاف:

السياسات الحالية لا تتضمن آليات فعالة لتعزيز السلوك المدني البيئي، و التوجهات لا تشمل استراتيجيات للتربية البيئية والتحسيس المستمر، ولا تستثمر في إشراك الجمعيات والمؤسسات التعليمية والجامعية والإعلام.

كما أن التركيز على زيادة الكنس والنقل والطمر أو الحرق يحصر النظافة في بعد تقني محدود، ويُفقد المجتمع فرص المشاركة الفاعلة في حماية البيئة.

4. الفرص الاقتصادية المهدورة

أكد الائتلاف أن استمرار النموذج التقليدي يؤدي إلى تفويت فرص اقتصادية مهمة، حيث يمكن لقطاع النفايات أن:

يوفر وظائف مستدامة للشباب المحلي.

يخلق قيمة اقتصادية من خلال التدوير وإعادة التثمين.

يدعم الاقتصاد المحلي بدل تحويل النفايات إلى عبء بيئي عبر الحرق أو الطمر.

 التوصيات الاستراتيجية

يقترح الائتلاف حزمة من الإجراءات الرامية إلى الانتقال إلى نموذج مستدام وشامل:

تحويل الرؤية من “دفتر للنظافة” إلى “تدبير الموارد”، بما يشمل إدماج المطارح ضمن التخطيط الحضري وتبني نموذج الاقتصاد الدائري.

تعزيز دور المواطن والشركاء الاجتماعيين عبر إشراك المجتمع المدني والجامعات والإعلام، وتعميم الفرز عند المصدر.

تبني نظام المسؤولية الممتدة للمنتج وفرض جباية بيئية تحفيزية لبناء سلاسل تدوير محلية متطورة.

الاستثمار في البنية التحتية للفرز والتثمين لضمان استدامة الخدمة العامة وخلق فرص اقتصادية جديدة.

استراتيجية متكاملة للتربية والتحسيس البيئي، تجمع بين العقوبات التحفيزية والردعية لتغيير السلوكيات وضمان مشاركة المجتمع في إدارة الموارد.

على سبيل الخلاصة

يخلص الائتلاف إلى أن استمرار المنطق التقليدي القائم على الكنس والنقل والطمر أو الحرق سيحافظ على مدينة الدار البيضاء مستضعفة اقتصاديًا وبيئيًا، بينما الانتقال إلى نموذج تدبير الموارد يعزز فرص العمل، ويحوّل النفايات إلى قيمة اقتصادية، ويُرسخ ثقافة بيئية مستدامة بين المواطنين. إن إعادة صياغة دفتر التحملات وفق هذه الرؤية تمثل خطوة حاسمة نحو مدينة مستدامة قادرة على الجمع بين البيئة والاقتصاد والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى