الرئسيةحول العالم

ما هو السيناريو الأكثر احتمالا لمستقبل المواجهة في الشرق الاوسط؟

تتجه الأنظار نحو الشرق الأوسط في ظل اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في صراع يحمل أبعاداً تتجاوز حدود الضربات العسكرية المحدودة، ليصبح اختباراً واسعاً لتوازنات القوة الإقليمية والدولية.

ضربات مفاجئة وأهداف متعددة

شهدت الأيام الأخيرة موجة من الضربات المفاجئة استهدفت مواقع القيادة والبنية العسكرية الإيرانية، فيما ردت إيران عبر هجمات على عدد من الدول في المنطقة، ما أعاد التساؤل حول طبيعة الصراع: هل هو عملية عسكرية محدودة أم حرب طويلة الأمد؟

واشنطن أكدت أن العمليات لن تتحول إلى “حرب أبدية”، لكن خبراء يؤكدون صعوبة حسم النزاع سريعاً نظراً لتعقيدات المشهد الإيراني وتعقيد الأهداف العسكرية والسياسية.

الأهداف الأمريكية والإسرائيلية

يقول الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بالشؤون الأميركية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الأهداف المعلنة تشمل:

تدمير البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب.

تحييد البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني.

إضعاف القدرات البحرية الإيرانية، لا سيما الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري.

إنهاك البنية العسكرية الداخلية، بما يشمل الحرس الثوري ومراكزه المنتشرة.

الهدف السياسي الأكثر تعقيداً، وهو إعادة صياغة سلوك النظام الإيراني أو التأثير على بنية النظام نفسه عبر خيارات متعددة، تتراوح بين تفكيك النظام جزئياً، أو فتح قنوات تفاوض مع أجزاء من النظام بعد إضعاف قياداته المتشددة.

ويشير أحمد سيد أحمد إلى أن طبيعة الجغرافيا الإيرانية المعقدة والمنصات الصاروخية المتحركة تجعل تحقيق هذه الأهداف أمراً قد يستغرق أسابيع أو شهوراً.

أبعاد اقتصادية وجيوسياسية

وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي تعتمد على مدة استمرارها وحجم الأضرار في البنية التحتية، خصوصاً على قطاع الطاقة، مع مرور نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما يضاعف المخاطر على الأسواق العالمية.

ويؤكد محمد الخفاجي، خبير العلاقات الدولية والاقتصادية، أن الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية ثنائية، بل حرب متعددة الطبقات تشمل التفوق الجوي والتكنولوجي الأميركي والإسرائيلي، واستراتيجية الرد غير المتماثل الإيراني عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأضاف أن إيران رغم الضربات الكبيرة، تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية التي قد تسمح لها بالرد لفترة طويلة، بينما يحاول الطرفان فرض معادلة ردع جديدة في المنطقة.

السيناريوهات المحتملة

يمكن قراءة مسار الحرب عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

الضربة المحدودة: نجاح العمليات الجوية في تدمير جزء كبير من البنية العسكرية والنووية الإيرانية، ما يدفع طهران إلى وقف التصعيد خلال أسابيع.

الحرب الإقليمية: توسع المواجهة عبر جبهات متعددة مثل لبنان والعراق والبحر الأحمر، وتحول الصراع إلى مواجهة تمتد لشهور، مع تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي.

حرب الاستنزاف الطويلة: تحول الصراع إلى حرب صواريخ وطائرات مسيّرة وهجمات غير مباشرة تستمر لأكثر من عام، وهو احتمال أقل احتمالاً لكنه يحمل أخطر التداعيات.

ويشير الخفاجي إلى أن السؤال الرئيسي لم يعد من سيكسب الحرب، بل كيف ستعاد رسم معادلات القوة الإقليمية بعد انتهائها، في ظل التداخل بين الأبعاد العسكرية، السياسية، والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى