اقتصادالرئسيةمجتمع

المغاربة يهدرون 4.2 ملايين طن من الغذاء سنويا!

في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وندرة الموارد الطبيعية، يبرز هدر الغذاء كأحد الإشكالات الصامتة التي تثقل كاهل الاقتصاد والبيئة في المغرب. فبينما تبذل الدولة جهوداً لتعزيز الإنتاج الفلاحي وضمان تزويد الأسواق بالمواد الغذائية، تكشف تقارير دولية ووطنية أن جزءاً مهماً من هذه الموارد ينتهي في سلة النفايات قبل أن يصل إلى موائد المستهلكين.

الأسر المغربية تتخلص من نحو 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية سنوياً

وتشير معطيات تقرير مؤشر هدر الغذاء الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن الأسر المغربية تتخلص من نحو 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية سنوياً، أي بمعدل يقارب 113 كيلوغراماً للفرد الواحد، وهو رقم ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بسنوات سابقة حين كان المعدل في حدود 91 كيلوغراماً للفرد.

وتضع هذه الأرقام المغرب ضمن الدول التي تسجل مستويات مرتفعة من هدر الغذاء على مستوى الأسر، في سياق عالمي يتسم بإهدار أكثر من مليار طن من الغذاء سنوياً، أي ما يقارب خُمس الغذاء المتاح للاستهلاك في العالم.

ولا يقتصر هذا الهدر على مرحلة الاستهلاك فقط، بل يمتد عبر مختلف حلقات السلسلة الغذائية، من الإنتاج الزراعي إلى التخزين والنقل والتوزيع. كما أن تأثيراته لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشمل أيضاً استنزاف الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة والأراضي الزراعية، فضلاً عن مساهمته في زيادة الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

ضياع وهدر المواد الغذائية لا يقتصران على مرحلة الاستهلاك

وفي هذا السياق، كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الأسر المغربية تتخلص سنوياً من نحو 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية، بمعدل يقارب 113 كيلوغراماً للفرد، وهو ما يعكس اتساع حجم الظاهرة وتداعياتها المتعددة.

وجاءت هذه الأرقام في كلمة لرئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، خلال لقاء تواصلي خُصص لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع: “ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع”.

وأوضح أعمارة أن ضياع وهدر المواد الغذائية لا يقتصران على مرحلة الاستهلاك داخل الأسر، بل يشملان مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية، حيث تتراوح نسب الضياع في مراحل الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل، خصوصاً في سلاسل الفواكه والخضر والحبوب، بين 20 و40 في المئة.

الخسائر تمثل عبئاً اقتصادياً وبيئياً كبيراً

وأشار إلى أن هذه الخسائر تمثل عبئاً اقتصادياً وبيئياً كبيراً، إذ تشير التقديرات إلى تعبئة حوالي 1.6 مليار متر مكعب من المياه سنوياً لإنتاج مواد غذائية لا تصل في نهاية المطاف إلى مرحلة الاستهلاك.

وعلى المستوى العالمي، تفيد معطيات برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن نحو 13.2 في المئة من الغذاء يُفقد بين مرحلتي الحصاد والبيع بالتقسيط، بينما يصل الهدر في مرحلة الاستهلاك لدى الأسر والمطاعم والتجارة إلى حوالي 19 في المئة من إجمالي الإنتاج الغذائي.

ويرتبط تفاقم هذه الظاهرة بعدة عوامل، من بينها ضعف التخطيط للاستهلاك داخل الأسر، واقتناء كميات تفوق الحاجة الفعلية، إضافة إلى محدودية الوعي بطرق حفظ المواد الغذائية، فضلاً عن بعض الممارسات التجارية والاستهلاكية التي تساهم في تضخم حجم الهدر.

اعتماد استراتيجية وطنية مستدامة للأغذية تضع الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية

ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد استراتيجية وطنية مستدامة للأغذية تضع الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية في صلب السياسات العمومية، بما يعزز السيادة الغذائية ويحافظ على الموارد الطبيعية.

وفي هذا الإطار، اقترح المجلس إعداد قانون خاص لمكافحة ضياع وهدر الغذاء يمنع إتلاف المواد الغذائية غير المباعة، ويشجع على إعادة توزيعها عبر التبرع بها للجمعيات وبنوك الغذاء، إلى جانب إحداث مرصد وطني لضياع وهدر المواد الغذائية يتولى جمع المعطيات وإنتاج المؤشرات وتتبع تطور الظاهرة.

كما أوصى بتطوير البنيات التحتية الخاصة بالتخزين والنقل، وتشجيع المسالك القصيرة للتسويق للحد من تعدد الوسطاء وتقليص الخسائر، فضلاً عن تحفيز المقاولات على التبرع بالفوائض الغذائية، واعتماد حلول رقمية لتدبير المخزون وإعادة توزيع المنتجات التي تعذر بيعها.

وأوضح المجلس أن هذا الرأي أُعد وفق مقاربة تشاركية، شملت جلسات إنصات مع مختلف الفاعلين المعنيين، إلى جانب استشارة مواطنة عبر منصة “أشارك” الرقمية، شارك فيها 1591 مواطناً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى