الرئسيةمجتمع

اختلاس صادم يهز جمعيات المجتمع المدني بطجة

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأربعاء، الستار على واحد من أبرز ملفات الفساد المالي المرتبط بجمعيات المجتمع المدني، بعد تأييد الحكم الابتدائي في حق أستاذ للتربية البدنية تورط في اختلاس أموال عمومية كانت موجهة لفائدة أطفال جمعية رياضية بمدينة طنجة.

إدانة استئنافية تؤكد سقوط “أستاذ الجمعية” في فخ المال العام

القضية، التي أثارت جدلاً واسعاً منذ تفجرها، تعود إلى شتنبر من السنة الماضية، حين أدانت غرفة الجنايات الابتدائية “أموال” المتهم بـ16 شهراً حبسا نافذا، قبل أن تؤكد الهيئة الاستئنافية نفس العقوبة، مع تغريمه مبلغ 10 آلاف درهم، وإلزامه بإرجاع 21 مليون سنتيم لفائدة الطرف المدني، إضافة إلى أداء تعويض مالي قدره 30 ألف درهم.

منحة للأطفال تتحول إلى مسار مشبوه

تفاصيل الملف تكشف أن المتهم، الذي كان يشغل منصب رئيس جمعية رياضية بطنجة، استغل موقعه للإشراف على تدبير منحة مالية في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كان الهدف منها اقتناء حافلة لنقل الأطفال والمنخرطين.

تحقيقات الشرطة القضائية تكشف خيوط التزوير والاختلاس

غير أن التحقيقات التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، بتعليمات من الوكيل العام للملك، كشفت عن وجود تلاعبات خطيرة في مسار صرف هذه الأموال، حيث تم اعتماد وسائل تدليسية وتزوير في محررات عرفية.

40 مليون سنتيم… أموال الدعم في مهب التدليس

وحسب معطيات البحث، فقد تم تحويل جزء مهم من الدعم العمومي إلى أغراض شخصية، ما مكن المتهم من الاستحواذ على مبالغ مالية قدرت بحوالي 40 مليون سنتيم، في خرق واضح للأهداف الاجتماعية للمشروع.

اعترافات تقود إلى الإدانة وتكشف تفاصيل التحويلات

التحقيق القضائي، الذي قادته قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال، خلص إلى متابعة الأستاذ في حالة اعتقال، حيث تم إيداعه سجن تامسنا، فيما اعترف خلال الاستنطاق التفصيلي بمسؤوليته الكاملة في تحويل الأموال إلى حسابه بطرق غير مشروعة.

تبرئة الزوجة… ومسؤولية فردية تُغلق دائرة الشك

في المقابل، تم حفظ المسطرة في حق زوجته، التي كانت تشغل مهمة أمينة المال داخل الجمعية، بعدما أثبتت الأبحاث عدم تورطها المباشر في عمليات الاختلاس.

حافلة لم تصل… وأطفال دفعوا الثمن

بدل أن تتحول المنحة إلى وسيلة لنقل الأطفال ومواكبة أنشطتهم الرياضية، انتهى بها المطاف في حسابات شخصية، ما حرم المستفيدين من مشروع كان من شأنه دعم إدماجهم الاجتماعي والرياضي.

حين تتحول الجمعيات إلى واجهة لتبديد المال العام

هذا الملف يعيد إلى الواجهة إشكالية مراقبة صرف الدعم العمومي الموجه للجمعيات، خاصة في إطار برامج اجتماعية كبرى، حيث تتحول بعض المبادرات من أدوات للتنمية إلى بوابات للاختلالات وسوء التدبير.

رقابة الدعم العمومي تحت المجهر من جديد

وفي الوقت الذي يشدد فيه القضاء على ضرورة حماية المال العام وترتيب المسؤوليات، تطرح هذه القضية تساؤلات ملحة حول آليات الحكامة والرقابة، ومدى نجاعة مساطر تتبع المشاريع الممولة من المال العمومي.

القضاء يشدد الخناق على جرائم الأموال ويحذر من الإفلات

القضية، بما حملته من معطيات صادمة، تؤكد أن جرائم المال العام لم تعد تمر دون محاسبة، وأن القضاء ماضٍ في تشديد الرقابة، حتى لا تتحول مشاريع موجهة للأطفال إلى غنائم شخصية على حساب مستقبلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى