
في سياق احتجاجات شباب جيل زد في المغرب، وما رافقها من نقاش مجتمعي حول حدود حرية الاحتجاج واحترام النظام العام، يعود ملف احتجاجات الدار البيضاء إلى واجهة الأحداث مع انتقاله إلى مرحلة المحاكمة.
فقد قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، بعد ستة أشهر من التحقيق الإعدادي، إحالة 18 شاباً على غرفة الجنايات، إيذاناً ببدء المحاكمة في هذا الملف الذي أثار جدلاً واسعاً منذ اندلاع وقائعه.
وبحسب بيان صادر عن الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، تم تقسيم المحاكمة إلى جلستين وفق الفئة العمرية للمتابعين؛ حيث خُصصت جلسة للقاصرين وعددهم ستة (أربعة في حالة اعتقال واثنان في حالة سراح)، فيما تقرر عقد جلسة خاصة بالراشدين، وعددهم 12 متهماً، يوم 9 أبريل، من بينهم تسعة رهن الحبس الاحتياطي وثلاثة في حالة سراح.
وتتابع النيابة العامة المعنيين بتهمة “جناية عرقلة سير الناقلات بغرض تعطيل المرور ومضايقته”، وفق الفصل 591 من القانون الجنائي المغربي، وهي تهمة رفعت من جنحة إلى جناية بالنظر إلى خطورة الأفعال المرتكبة وتأثيرها على سلامة مستعملي الطريق.
وتعود فصول القضية إلى 28 سبتمبر 2025، حين نظم عدد من شباب “جيل زد” وقفة احتجاجية بإحدى الساحات العمومية في الدار البيضاء، قبل أن تتطور إلى إغلاق الطريق السيار الداخلي، ما استدعى تدخل السلطات الأمنية وفتح تحقيقات انتهت بمتابعة المعنيين.
ومن المنتظر أن تشهد جلسات المحاكمة نقاشاً قانونياً محتدماً بين هيئة الدفاع، التي ستسعى إلى إبراز الخلفيات الاجتماعية للاحتجاجات، والنيابة العامة التي تركز على ضرورة حماية النظام العام وضمان انسيابية حركة السير في أحد أهم المحاور الطرقية بالمدينة.





