الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

الليطاني في صلب العقيدة الأمنية الإسرائيلية (لوموند)

تحت عنوان “جنوب لبنان هوس الإستراتيجيين اللبنانيين”، تناولت صحيفة لوموند رؤية إسرائيل لجنوب لبنان، معتبرة أن الاهتمام المتواصل بهذه المنطقة، ولا سيما نهر نهر الليطاني، لا يرتبط فقط بالظروف العسكرية الراهنة، بل يستند إلى تصور إستراتيجي متراكم يجمع بين الأبعاد الأمنية والجغرافية والمائية.

إسرائيل لا تنظر إلى الليطاني كمجرى مائي فحسب

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى الليطاني كمجرى مائي فحسب، بل كحدّ طبيعي يمكن أن يشكّل خط دفاع متقدم يبعد التهديدات عن عمقها، خصوصًا في ظل وجود حزب الله بالقرب من حدودها.

لذلك، فإن الطرح المتكرر لفكرة إقامة منطقة عازلة حتى هذا النهر يعكس توجّهًا طويل الأمد لإعادة صياغة الواقع الحدودي، وليس مجرد إجراء مؤقت.

اعتقاد لدى صناع القرار في إسرائيل بأن حدودهم الحالية لم تعد كافية لضمان الأمن

وبحسب “لوموند”، ينبع هذا التوجه من اعتقاد لدى صناع القرار في إسرائيل بأن حدودهم الحالية لم تعد كافية لضمان الأمن، خاصة مع تطور قدرات خصومهم عسكريًا.

إذ لم يعد التهديد يقتصر على عمليات محدودة، بل بات يشمل صواريخ بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة، وشبكات قتالية متجذرة في القرى الحدودية.

وفي هذا الإطار، تميل إسرائيل بشكل متزايد إلى اعتماد سياسة استباقية تقوم على نقل المواجهة إلى داخل الأراضي اللبنانية بدل الاكتفاء بالدفاع، وهو ما يُستخدم لتبرير توسيع العمليات العسكرية حتى في ظل اتفاقات التهدئة، تحت ذريعة منع تعاظم قوة الخصم.

ماذا يعني الدعوات لإخلاء المناطق الواقعة جنوب الليطاني من سكانها

كما حذّرت الصحيفة من أن الدعوات لإخلاء المناطق الواقعة جنوب الليطاني من سكانها قد تؤدي إلى تغيير ديمغرافي وجغرافي قسري، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع تتجاوز الطابع العسكري إلى تحولات بنيوية في المنطقة.

ولفتت “لوموند” إلى أن البعد المائي يشكّل عنصرًا مهمًا في الحسابات الإسرائيلية، إذ إن الموارد المائية لطالما كانت عاملًا مؤثرًا في نزاعات الشرق الأوسط، ويُنظر إلى الليطاني كمورد إستراتيجي محتمل نظرًا لقربه الجغرافي.

ورأت الصحيفة أن استمرار حضور الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي يعكس بقاءه ضمن الإطار الذهني الذي يوجّه فهم إسرائيل لحدودها الشمالية، حتى مع تغيّر الظروف.

في المقابل، يصطدم هذا التصور بواقع معقد في جنوب لبنان، حيث يشكّل وجود حزب الله جزءًا من النسيج المحلي، ما يجعل فرض ترتيبات أمنية من الخارج أمرًا محفوفًا بالمخاطر، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية.

تعزيز نشوء مقاومة أكثر تنظيمًا

كما استحضرت “لوموند” تجربة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، مشيرة إلى أنها أظهرت محدودية القوة العسكرية في تحقيق استقرار دائم، إذ ساهمت تلك المرحلة في تعزيز نشوء مقاومة أكثر تنظيمًا.

وتخلص الصحيفة إلى أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، تواجه معضلة حقيقية في كيفية التعامل مع تهديد معقد يجمع بين الأبعاد العسكرية والتنظيمية والعقائدية، ما يدفعها إلى تبني سياسات هجومية قد تحقق مكاسب قصيرة الأمد دون ضمان حلول مستدامة.

وأوضحت أن التصعيد في الجنوب لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، حيث يرتبط الصراع مع حزب الله بالمواجهة الأوسع مع إيران، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع.

كما اعتبرت أن ضعف حضور الدولة اللبنانية في الجنوب يزيد من تعقيد الوضع، إذ يخلق فراغًا تملؤه قوى غير رسمية، ويعزز في المقابل منطق “الأمن الذاتي” لدى إسرائيل، بينما يفاقم معاناة السكان المحليين.

الربط بين الأمن وتهجير السكان يثير إشكالات قانونية وأخلاقية

وفي الختام، شددت “لوموند” على أن الربط بين الأمن وتهجير السكان يثير إشكالات قانونية وأخلاقية، خاصة في ظل القوانين الدولية التي تحظر التهجير القسري، محذّرة من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر بدل تحقيق الاستقرار.

وتبقى منطقة جنوب لبنان، وفق الصحيفة، ساحة صراع مفتوح بين رؤية إسرائيلية تسعى لإعادة تشكيل حدودها الأمنية، ورؤية لبنانية تعتبر ذلك مساسًا بسيادتها، في ظل غياب أفق سياسي قادر على إنهاء هذا النزاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى