
هدنة ل10 أيام بلبنان هل ترسم ملامح صفقة إقليمية؟
شهدت التطورات الإقليمية الأخيرة تحولا لافتا في طبيعة إدارة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، حيث نجحت طهران في فرض معادلة جديدة تقوم على ربط المسار التفاوضي بوقف التصعيد في لبنان. هذا الربط لم يأتِ من فراغ، بل يعكس إدراكاً إيراناً متقدما لأهمية الورقة اللبنانية في موازين التفاوض، مستفيدة من تحالفها مع “حزب الله” وقدرتها على التأثير في الإيقاع الميداني.
برزت التهدئة في لبنان كشرط أساسي لفتح أفق تفاهمات أوسع بين طهران وواشنطن
في هذا السياق، برزت التهدئة في لبنان كشرط أساسي لفتح أفق تفاهمات أوسع بين طهران وواشنطن، وهو ما تؤكده مؤشرات متعددة، من بينها الحديث عن وقف إطلاق نار مؤقت يدخل حيز التنفيذ لمدة أسبوع، في إطار تفاهم غير معلن يختبر نوايا الأطراف.
ويعكس هذا التطور تقاطعاً واضحاً بين المسارين السياسي والميداني، حيث لم يعد بالإمكان فصل التفاوض الدبلوماسي عن الوقائع الأمنية على الأرض.
اللافت أيضاً أن هذا الحراك لم يقتصر على طرفي النزاع الرئيسيين، بل تزامن مع تحركات دولية وإقليمية، شملت أدوارا لكل من الصين وباكستان، ما يشير إلى وجود رغبة دولية في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
غياب تعريف مشترك لطبيعة الاتفاق المرتقب
غير أن غياب تعريف مشترك لطبيعة الاتفاق المرتقب، خاصة بين الرؤية الإيرانية التي تدفع نحو تهدئة شاملة، والمقاربة الأمريكية الأكثر انتقائية، يضع هذا المسار أمام اختبار مبكر ومعقد.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، عقب مشاورات وصفها بـ”الممتازة” مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب ما أعلنه، فإن الهدنة ستدخل حيز التنفيذ وفق توقيت محدد، في خطوة تعكس محاولة أمريكية لالتقاط زمام المبادرة سياسياً.
كما أشار ترامب إلى تكليف نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب قيادات عسكرية، للعمل على تثبيت التهدئة وتهيئة الأرضية لـ”سلام دائم”.
يعكس المشهد الراهن تداخلاً معقداً بين الضغوط الميدانية والحسابات السياسية
ولم يخفِ طموحه في الدفع نحو مسار تفاوضي مباشر، معلنا نيته دعوة الطرفين إلى البيت الأبيض لإطلاق أول محادثات جدية منذ عقود.
في المحصلة، يعكس المشهد الراهن تداخلاً معقداً بين الضغوط الميدانية والحسابات السياسية، حيث تحاول إيران تثبيت معادلة تفاوضية جديدة، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى استثمار لحظة التهدئة لفرض مسار دبلوماسي تقوده. وبين هذين المسارين، يبقى لبنان ساحة اختبار حقيقية لمدى قدرة الأطراف على تحويل الهدنة المؤقتة إلى تسوية مستدامة، أو الاكتفاء بإدارتها كاستراحة قصيرة في صراع مفتوح.





