الرئسيةسياسة

بركة يؤجل الحسم في ترشيح بوعيدة

تعيش كواليس حزب الاستقلال على وقع نقاش داخلي حساس بشأن التزكية الانتخابية المرتقبة للبرلماني والأستاذ الجامعي عبد الرحيم بوعيدة، بعدما كشفت معطيات متداولة أن الأمين العام للحزب نزار بركة لم يحسم بعد في منحه الضوء الأخضر لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة يوم 23 شتنبر، في واحدة من أكثر الدوائر إثارة للانتباه، وهي دائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش.. ويعكس هذا التريث حجم التعقيدات التي تسبق الاستحقاقات المقبلة، حيث تتحول التزكيات داخل الأحزاب المغربية إلى معارك موازية للانتخابات نفسها، لأنها تحدد هوية المرشحين وتوازنات النفوذ ومواقع الصراع داخل الخريطة السياسية المقبلة.

مواجهة ثقيلة مع المنصوري

بحسب المعطيات نفسها، فإن بوعيدة يسعى إلى دخول السباق من بوابة مراكش في مواجهة مباشرة مع فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية البارزة في حزب الأصالة والمعاصرة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب.. ويمنح هذا الاحتمال للدائرة بعداً وطنياً، لأن الأمر لا يتعلق بمنافسة محلية عادية، بل بصدام سياسي بين اسمين يحمل كل واحد منهما رمزية حزبية مختلفة.

وتُعد مراكش، التي تضم أكثر من مليون نسمة على مستوى العمالة وفق المعطيات الديمغرافية الرسمية الأخيرة، من المدن الأكثر تأثيراً انتخابياً، كما أن نتائجها غالباً ما تُقرأ باعتبارها مؤشراً على مزاج الناخب الحضري، لذلك فإن الدفع بمرشح مثير للجدل في مواجهة شخصية بحجم المنصوري ليس قراراً بسيطاً، بل يحتاج إلى حسابات دقيقة تتعلق بفرص الفوز وكلفة الخسارة.

لماذا يرفض الحزب الحسم؟

عدم توقيع التزكية إلى حدود الساعة يفتح الباب أمام أسئلة سياسية متعددة.. فحزب الاستقلال، الذي يسعى إلى تعزيز حضوره في انتخابات 2026، يدرك أن اختيار المرشحين لم يعد مسألة ولاء فقط، بل صار مرتبطاً بصورة الحزب وقدرته على تقديم أسماء مقنعة للرأي العام، فيما تُظهر تجارب سابقة أن عدداً من الأحزاب خسرت مقاعد بسبب صراعات التزكية أو بسبب ترشيح شخصيات أثارت انقساماً داخلياً، كما أن نسب العزوف الانتخابي، التي ظلت مرتفعة في عدة محطات، تجعل الأحزاب مطالبة بتقديم وجوه قادرة على استعادة الثقة، لا تكريس الجدل.

بوعيدة.. مسار سياسي مثير للجدل ومفعم بالحضور

راكم عبد الرحيم بوعيدة مساراً سياسياً اتسم بحضور قوي داخل البرلمان وخارجه، مدعوماً بخطاب مباشر عبر الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يطرح قضايا ترتبط بانشغالات المواطنين وينتقد اختلالات تدبير الشأن العام دون مواربة.. هذا التموقع، الذي يجمع بين الجدل والتفاعل الواسع، أسهم في ترسيخ صورته كصوت قريب من الشارع، وعزز من رصيده لدى جزء كبير من الرأي العام في سياق يتسم بتراجع مؤشرات الثقة في الفاعلين السياسيين، وفق ما تعكسه تقارير حول نسب المشاركة ومستويات الثقة المؤسساتية.

من كلميم إلى مراكش.. هروب من معركة أم إعادة تموقع؟

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بوعيدة رفض العودة إلى دائرة كلميم، التي سبق أن فاز فيها بمقعده البرلماني، مفضلاً نقل معركته إلى مراكش، في ظل علاقة متشنجة، بحسب المصادر، مع والي جهة كلميم واد نون.

هذا الانتقال يطرح بدوره إشكالاً متكرراً في السياسة المغربية: هل تتحول بعض الدوائر إلى فضاءات للتمثيل الحقيقي للسكان، أم إلى مجرد ملاذات انتخابية لإعادة تدوير النخب الباحثة عن مقاعد مضمونة؟ ففي الوقت الذي تنتظر فيه المدن الكبرى برامج تنموية واضحة حول البطالة والسكن والنقل، تنشغل الأحزاب أحياناً بصراعات الأسماء أكثر من انشغالها بقضايا المواطنين.

قرار سيحدد الكثير

في النهاية، لا يتعلق قرار نزار بركة فقط باسم مرشح في دائرة انتخابية، بل برسالة سياسية أوسع حول طريقة تدبير حزب الاستقلال لاستحقاقات حاسمة، فإما أن ينتصر منطق الكفاءة والحسابات الرابحة، أو يستمر منطق التردد الذي يكشف ارتباكاً مبكراً قبل أشهر من فتح صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى