
على امتداد الشريط الساحلي شمال أكادير، حيث تتقاطع زرقة الأطلسي مع مؤهلات طبيعية نادرة، تُسجَّل مفارقة صارخة: جماعات أورير وتامري وإمسوان، التي يفترض أن تكون قاطرة سياحية وتنموية، تحوّلت إلى نموذج صارخ للفشل السياسي والتدبيري. هنا، لا ينقص المكان الجمال، بل تنقصه الدولة بمعناها الفعلي.
أحزاب بلا أثر… ووعود موسمية
الأحزاب السياسية التي تتقاطر على هذه المناطق مع كل استحقاق انتخابي، لا تترك وراءها سوى اللافتات والشعارات. سنوات من التدبير الحزبي لم تُنتج مشروعًا واحدًا مهيكلاً قادرًا على تحويل هذا الساحل إلى قطب اقتصادي حقيقي. الخطاب الانتخابي شيء، والواقع شيء آخر: شباب عاطل، فضاءات منعدمة، وغياب تام لرؤية تنموية مندمجة.
النتيجة واضحة: تمثيلية سياسية بدون أثر، ومجالس منتخبة عاجزة أو متواطئة بالصمت.
عمالة غائبة… أو حاضرة بلا فعل
أما على مستوى عمالة أكادير إداوتنان، فالصورة لا تقل قتامة، فالمؤسسة التي يفترض أن تضطلع بدور التنسيق وفرض الالتقائية بين البرامج، تبدو وكأنها خارج الزمن التنموي الذي تعرفه مدن أخرى.
الاختلالات البنيوية في الطرق، الإنارة، التطهير، والخدمات الأساسية، لا يمكن تبريرها بتعقيدات المساطر أو ضعف الإمكانيات فقط، بل تعكس غياب إرادة حقيقية في فرض العدالة المجالية.
أورير… تمدد عشوائي بلا أفق
في أورير، يتسارع النمو الديمغرافي بشكل يفوق قدرة البنيات التحتية الهشة أصلًا. المدينة التي أصبحت امتدادًا حضريًا لأكادير، لا تزال تُدار بعقلية قروية، دون تخطيط عمراني واضح أو استثمار في المرافق الأساسية. النتيجة: اختناق عمراني، وفوضى تهيئة، وغياب خدمات تليق بمدينة على أبواب قطب سياحي.
تامري… شباب خارج الحسابات
في تامري، الأزمة أعمق من مجرد نقص خدمات. هنا جيل كامل يعيش خارج أي تصور رسمي: لا دور شباب، لا ملاعب، لا مراكز ثقافية. الفراغ هو العنوان، والإقصاء هو القاعدة. في زمن تتحدث فيه الدولة عن الإدماج الاجتماعي، تبدو تامري وكأنها خارج الخريطة.
إمسوان… سياحة بلا بنية
إمسوان، التي تُصنّف من بين أجمل الشواطئ في الجهة، تعيش تناقضًا فاضحًا: إقبال سياحي متزايد مقابل بنية تحتية شبه منعدمة. لا تجهيزات كافية، لا خدمات موازية، ولا رؤية لتأطير هذا الزخم. النتيجة: فوضى سياحية تُهدر الفرص بدل أن تخلق الثروة.
تنمية مؤجلة… ومساءلة غائبة
المشكل لم يعد تقنيًا، بل سياسي بامتياز. حين تتوفر كل شروط الإقلاع وتغيب النتائج، فالمسؤولية واضحة. استمرار هذا الوضع يعني تكريس مغرب بسرعتين: مدن تستفيد، وهوامش تُترك لمصيرها.
اليوم، لم يعد مقبولًا تبرير الفشل أو تدوير نفس الوجوه والخطابات. المطلوب ليس وعودًا جديدة، بل محاسبة فعلية، وإعادة ترتيب الأولويات، وربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص الدستور.
أورير وتامري وإمسوان ليست مناطق فقيرة… بل ضحية فقر سياسي.
وفي انتظار أن تستفيق الأحزاب وتتحمل العمالة مسؤوليتها، سيبقى هذا الساحل شاهدًا على مفارقة مغربية مؤلمة: ثروة طبيعية تُبددها الرداءة التدبيرية.




