
يشكل تنامي التحديات الاجتماعية والحقوقية بالمغرب مؤشرا مقلقا يستدعي مراجعة عميقة للسياسات العمومية، بما يضمن إرساء مقاربة قائمة على الإنصاف والكرامة الإنسانية، ويعزز حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
تطبيق القانون لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإنتاج الهشاشة
وفي هذا الإطار، نبهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى التداعيات الخطيرة المرتبطة بعمليات هدم المساكن في عدد من المناطق، وما خلفته من آثار إنسانية واجتماعية جسيمة، تمثلت في تشريد أسر وفقدان الاستقرار، بل وتسجيل حالات وفاة.
وأكدت أن تطبيق القانون، مهما بلغت صرامته، لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإنتاج الهشاشة أو تعميقها، خاصة في ظل تنفيذ قرارات الهدم في سياقات تتسم بالاستعجال وغياب التواصل، ومن دون توفير بدائل كافية تحفظ كرامة المتضررين، الأمر الذي أسهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي.
اعتماد مقاربة تشاركية قوامها الحوار والإنصات
وشددت العصبة على أن اعتماد مقاربة تشاركية قوامها الحوار والإنصات، إلى جانب تقديم حلول بديلة قبل الشروع في التنفيذ، كان من شأنه تفادي العديد من المآسي الإنسانية.
كما دعت إلى إقرار تعويضات منصفة وبرامج فعالة لإعادة الإيواء، تضمن العيش الكريم، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون والتصدي لظاهرة البناء غير القانوني في إطار من العدالة والإنصاف.
وطالبت الهيئة الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في الحوادث التي أسفرت عن سقوط ضحايا، مع ترتيب المسؤوليات وفق مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتعزيز آليات المساءلة.
الارتفاع المقلق لحوادث الشغل والأمراض المهنية
وعلى صعيد السلامة المهنية، سلط البلاغ الضوء على الارتفاع المقلق لحوادث الشغل والأمراض المهنية، معتبرا أن الحق في بيئة عمل سليمة وآمنة حق أساسي غير قابل للتفريط.
وانتقد استمرار الهوة بين الترسانة القانونية والتطبيق الفعلي، في ظل محدودية إمكانيات أجهزة المراقبة، وضعف ثقافة الوقاية لدى بعض المشغّلين، فضلاً عن هشاشة أوضاع العاملين في القطاع غير المهيكل.
ودعا إلى تقوية دور مفتشيات الشغل، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، واعتماد سياسات استباقية ترتكز على الوقاية، مع إدماج الصحة النفسية ضمن منظومة السلامة المهنية.
جعل الإنسان محور السياسات العمومية
وفي ما يتعلق بتدبير الكوارث الطبيعية، أبرزت العصبة وجود اختلالات على مستوى سرعة التدخل وصعوبة الولوج إلى بعض المناطق المتضررة، مؤكدة الحاجة إلى تبني سياسات استباقية قائمة على التخطيط المحكم والوقاية الفعالة.
كما أوصت باحترام ضوابط التعمير، وإرساء معايير صارمة للبناء، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتسريع وتيرة إعادة الإعمار، مع ضمان الشفافية في تدبير الموارد وإشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار.
وخلصت العصبة إلى أن جعل الإنسان محور السياسات العمومية يقتضي مراجعة شاملة للاختيارات الحالية، وتعزيز استقلالية المؤسسات، وتكريس آليات الحكامة الجيدة والمساءلة، بما يكفل صون الكرامة الإنسانية وحماية الحقوق والحريات الأساسية.





