الرئسيةسياسة

لهوير: الشغيلة تواجه تآكل الدخل وتحت ضغط االغلاء

اتهم الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد العلمي الهوير، الحكومة بتعطيل الحوار الاجتماعي، معتبرا أن هذا الجمود يعكس غياب تفاعل إيجابي مع مطالب الطبقة العاملة، ويكرّس اختلالاً في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

نمو بلا اثر على عيش المواطنيين

وأوضح، في كلمته بمناسبة فاتح ماي 2026، أن المغرب يعيش مفارقة واضحة تتمثل في تحقيق نسب نمو وارتفاع مداخيل الميزانية، دون أن ينعكس ذلك على مستوى عيش المواطنين.

واعتبر أن هذا الوضع يطرح بإلحاح قضية التوزيع العادل للثروة، في ظل ما وصفه بتفشي الفساد، ووجود احتكار وزواج بين المال والسلطة، إلى جانب طبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة.

تقويض الثقة في العمل السياسي والتمثيلي

وأشار إلى أن تحول بعض المؤسسات إلى فضاءات تخدم مصالح ضيقة أو تحتضن ممارسات فاسدة، يؤدي إلى تقويض الثقة في العمل السياسي والتمثيلي، ويضعف الإحساس بالإنصاف، مما يغذي مشاعر الهشاشة واللاعدالة.

وأكد الهوير أن الحوار الاجتماعي يشكل، بالنسبة للنقابة، آلية أساسية لإعادة توزيع الثروة، وفضاءً لمناقشة القضايا الاجتماعية المرتبطة بالطبقة العاملة، خاصة الأجور والحماية الاجتماعية والحريات النقابية.

لكنه شدد على أن صيغته الحالية لم تعد كافية، داعيا إلى مأسسته قانونيا، وضمان انتظامه وتوسيع مجالاته، مع إلزامية تنفيذ مخرجاته واحترام الآجال.

تمسك بحوار اجتماعي يشكل إطارا منتجا لاتفاقات واضحة

كما جددت النقابة تمسكها بجعل الحوار الاجتماعي إطاراً منتجاً لاتفاقات واضحة على المستويات المركزية والقطاعية والترابية، مع الاستمرار في طرح تصوراتها بشأن السياسات المالية والقضايا الاجتماعية.

وفي ما يخص جولة أبريل 2026، قدمت النقابة جملة من المطالب، أبرزها الزيادة العامة في الأجور والتعويضات والمعاشات في القطاعين العام والخاص، وتخفيف العبء الضريبي، والتدخل لحماية القدرة الشرائية ومحاربة الغلاء والمضاربة والاحتكار.

كما دعت إلى تنفيذ ما تبقى من التزامات الاتفاقات السابقة، والرفع من الحد الأدنى للأجور وتوحيده، والاستجابة لمطالب الفئات الهشة.

ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية

وشملت المطالب أيضا استكمال الحوارات القطاعية، واحترام الحريات النقابية، والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية، إلى جانب مراجعة قوانين الانتخابات المهنية، وتسريع تشغيل مصفاة “لاسامير”، وفرض احترام مدونة الشغل، ومحاربة الهشاشة وعدم التصريح بالأجراء.

وعبرت الكونفدرالية عن استيائها من نتائج هذه الجولة، معتبرة أن الحكومة رفضت التعاطي إيجابياً مع مطالب الزيادة في الأجور وتخفيف الضرائب، مفضّلة منطق التوازنات المالية على حساب العدالة الاجتماعية، ومتنصلة من مسؤوليتها في حماية القدرة الشرائية وضمان كرامة الشغيلة.

وأكدت النقابة أن تحسين الدخل وتخفيف الضغط الضريبي ممكنان في ظل توفر الإمكانيات، إذا توفرت الإرادة السياسية لمحاربة الفساد والاحتكار وإعادة ترتيب الأولويات.

وربطت بين تعثر مأسسة الحوار الاجتماعي وبرنامجها النضالي، معتبرة أن تخليد فاتح ماي يشكل محطة احتجاجية أولى، ستليها مسيرات جهوية يوم 17 ماي، مع الدعوة إلى فتح جولة جديدة من الحوار قبل نهاية الولاية الحكومية، خاصة في سياق إعداد مشروع قانون المالية.

وشددت على أن أي حديث عن التوازنات المالية يظل بلا معنى ما لم ينعكس على تحسين القدرة الشرائية، والرفع من الدخل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان الكرامة في العمل وبعد التقاعد، في إطار عقد اجتماعي جديد يعيد بناء الثقة ويجعل العدالة الاجتماعية في صلب السياسات العمومية.

المرحلة الحالية تفرض الربط بين التنمية والديمقراطية

وفي هذا السياق، أكد الهوير أن المرحلة الحالية تفرض الربط بين التنمية والديمقراطية، وبين النمو والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن الاستقرار رهين باحترام الحقوق والحريات، وأن مواجهة التحديات تتطلب تقوية المؤسسات واعتماد سياسات تستجيب لانتظارات المواطنين.

كما أبرز بلاغ المكتب التنفيذي للنقابة أن مخرجات جولة أبريل 2026 افتقرت إلى الحس المسؤول في التعاطي مع المطالب المستعجلة، وعلى رأسها الزيادة في الأجور والمعاشات وتخفيف الضرائب، في ظل استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، وغياب إجراءات حكومية فعالة للحد من المضاربة والاحتكار والفساد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى