
تأتي دعوة المكتب الإقليمي لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل لتنظيم مسيرة جهوية يوم 17 ماي 2026 بجهة الدار البيضاء–سطات، في سياق اجتماعي واقتصادي متوتر يتسم بتصاعد الاحتقان داخل صفوف الطبقة العاملة، نتيجة ما تعتبره النقابة “فشلاً حكومياً في الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة”.. و في هذا السياق، لا تُقدَّم الدعوة كمحطة احتجاجية عابرة، بل كتعبير عن تراكم طويل من الاختلالات البنيوية التي طالت سوق الشغل والخدمات العمومية والحوار الاجتماعي.
تدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة: أزمة يومية مستمرة
يبرز ملف غلاء المعيشة في صلب النداء النقابي، باعتباره العامل الأكثر تأثيراً على الحياة اليومية للمواطنين.. فارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات، مقابل جمود الأجور في العديد من القطاعات، أدى إلى تراجع واضح في القدرة الشرائية للطبقة العاملة، وتعتبر النقابة أن هذا الوضع لم يعد ظرفياً، بل تحول إلى “اختلال هيكلي” يضغط على الأسر ويعمّق الفوارق الاجتماعية، خاصة في ظل غياب إجراءات فعالة لضبط الأسعار أو دعم الفئات الهشة بشكل مستدام.
تراجع الخدمات العمومية والبطالة: مؤشرات أزمة اجتماعية مركبة
يشير النداء أيضاً إلى تدهور الخدمات العمومية في الصحة والتعليم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للدولة الاجتماعية، فضعف البنيات التحتية ونقص الموارد البشرية ينعكسان بشكل مباشر على جودة الخدمات، في وقت تتسع فيه دائرة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، كما تسجل النقابة إغلاق عدد من المقاولات، ما أدى إلى تشريد آلاف العاملات والعمال، وهو ما يعكس هشاشة النسيج الاقتصادي وضعف آليات الحماية من الصدمات.
الحوار الاجتماعي والحريات النقابية: أزمة ثقة متفاقمة
من بين أبرز النقاط التي يثيرها النداء غياب حوار اجتماعي جدي وممأسس على المستويات الوطنية والمحلية وداخل المقاولات، وترى النقابة أن هذا الغياب يضعف الثقة بين الأطراف الاجتماعية ويؤدي إلى قرارات أحادية تزيد من التوتر.،كما تنتقد استمرار ما تصفه بـ“التضييق على الحريات النقابية” وتشجيع العمل غير المهيكل والاستغلال المفرط للأجراء، في مخالفة لمبادئ تنظيم سوق الشغل.
نزاعات الشغل والحقوق الأساسية: هشاشة الحماية القانونية
كما توقف النداء عند فشل آليات الوساطة في فض النزاعات الشغلية، وعجزها عن الحد من الطرد الفردي والجماعي، وهو ما يعمّق شعور العمال بعدم الأمان المهني، وتؤكد النقابة أن عدداً من الحقوق الأساسية، مثل الحد الأدنى للأجور، والحماية الاجتماعية، وشروط الصحة والسلامة المهنية، ما زالت تعرف اختلالات في التطبيق، ما يطرح أسئلة حول فعالية المراقبة والتفعيل.
مسيرة احتجاجية كرسالة ضغط اجتماعي
في هذا السياق، تدعو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مناضليها وعموم الشغيلة للمشاركة المكثفة في المسيرة الجهوية بالدار البيضاء، مع توفير وسائل النقل من المحمدية، في خطوة تعكس رغبة النقابة في تعبئة واسعة.. ويبدو أن هذه المسيرة تتجاوز بعدها التنظيمي لتتحول إلى رسالة ضغط واضحة موجهة إلى الحكومة، مفادها أن الأزمة الاجتماعية لم تعد قابلة للتأجيل، وأن معالجة اختلالات سوق الشغل والخدمات العمومية باتت مطلباً ملحاً يتصدر أولويات المرحلة.





