
رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي باشرتها السلطات الأمنية بمنطقة بنسركاو بأكادير، يوم الأحد، لمنع مظاهر الاحتفال بـ”بوجلود”، عاد هذا الطقس الشعبي ليطل من جديد في عدد من الأحياء، مؤكداً حضوره القوي في الذاكرة الجماعية للساكنة رغم قرارات المنع المتكررة.
انتشار أمني مكثف منذ الساعات الأولى
منذ الساعات الأولى من الصباح، انتشرت عناصر الأمن بمختلف المحاور والشوارع الرئيسية، ونفذت دوريات مكثفة استهدفت منع التجمعات المرتبطة بهذه الظاهرة التقليدية، فضلاً عن حجز بعض الأدوات والوسائل التي قد تستعمل خلال العروض والاستعراضات المرتبطة بها. كما جرى التشديد على ضرورة الحفاظ على النظام العام وضمان سلامة المواطنين ومستعملي الطريق.
شباب يتحدون المنع ويتمسكون بالاحتفال
غير أن هذه التدابير لم تمنع عدداً من الشباب من الخروج إلى الشارع مرتدين الأزياء التقليدية المرتبطة بـ”بوجلود”، في مشاهد استقطبت اهتمام الساكنة وأعادت أجواء الاحتفال إلى بعض الأحياء الشعبية. وبرزت حالة من الشد والجذب بين الرغبة الرسمية في فرض القانون ومنع كل ما قد يسبب الفوضى، وبين تشبث فئات واسعة من المواطنين بإحياء تقليد يعتبرونه جزءاً من الموروث الثقافي المحلي.
“بوجلود”.. تقليد راسخ في الذاكرة الجماعية
ويطرح استمرار الظاهرة، سنة بعد أخرى، أسئلة عميقة حول جدوى المقاربة الأمنية وحدها في التعامل مع “بوجلود”، خاصة وأن هذه الممارسة متجذرة في الثقافة الشعبية بسوس ومناطق أخرى من المغرب، وترتبط لدى الكثيرين بأجواء عيد الأضحى والاحتفال الجماعي.
ويعتبر العديد من المهتمين بالشأن الثقافي أن “بوجلود” ليس مجرد احتفال عابر، بل طقس تراثي يحمل دلالات اجتماعية وثقافية متوارثة عبر الأجيال، ما يجعل التعامل معه بمنطق المنع وحده أمراً لا يخلو من التعقيد.
بين مخاوف الفوضى ومطالب التأطير
ويرى متابعون أن الإشكال لا يكمن في الطقس التراثي في حد ذاته، بقدر ما يرتبط أحياناً بما قد يرافقه من تجاوزات وسلوكات منحرفة تستغل المناسبة، وهو ما يدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمنع أي انزلاقات أمنية أو أعمال قد تهدد سلامة المواطنين.
في المقابل، ترتفع أصوات تدعو إلى تأطير هذه الظاهرة وتنظيمها ضمن فضاءات محددة وتحت إشراف الجهات المختصة، بما يسمح بالحفاظ على بعدها التراثي والثقافي مع ضمان الأمن والسكينة العامة.
جدل يتجدد كل عيد: المنع أم التنظيم؟
وبين منطق المنع ومنطق الاحتواء، يبقى “بوجلود” عنواناً لنقاش متجدد كل سنة، يعكس صعوبة التوفيق بين متطلبات الأمن والنظام العام من جهة، والحفاظ على الموروث الثقافي الشعبي من جهة أخرى.
ومع كل موسم عيد، يتجدد السؤال ذاته: هل يكمن الحل في الاستمرار في سياسة المنع، أم في البحث عن صيغ تنظيمية تجعل من هذا الموروث الشعبي مناسبة ثقافية مؤطرة، تحفظ خصوصيته وتحد في الوقت نفسه من كل الممارسات التي تسيء إليه أو تهدد سلامة المواطنين؟





