
مع اقتراب موعد الامتحانات الإشهادية الحاسمة، رفعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة درجة التأهب إلى أقصاها، من خلال تعبئة واسعة لمختلف مصالحها المركزية والجهوية لضمان مرور امتحانات الباكالوريا في أفضل الظروف، وسط تشديد غير مسبوق على محاربة الغش باستعمال وسائل تكنولوجية متطورة.
خصصت 314 مركزاً لإجراء الاختبارات الجهوي بجهة الدار البيضاء
وتستعد الأكاديميات الجهوية للتربية الوطنية لاستقبال آلاف المترشحين والمترشحات لاجتياز الامتحان الجهوي الموحد، الذي انطلقت أولى محطاته يوم الاثنين فاتح يونيو، على أن يتواصل إلى غاية الثلاثاء، في إطار استعدادات مكثفة شملت طبع المواضيع وتأمين نقلها وتجهيز مراكز الامتحان وتعبئة الموارد البشرية اللازمة.
وفي هذا السياق، سخرت الأكاديمية الجهوية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بجهة الدار البيضاء-سطات إمكانيات بشرية ولوجستيكية مهمة، حيث خصصت 314 مركزاً لإجراء الاختبارات الجهوية، إلى جانب استعدادها لتنظيم الامتحان الوطني الموحد لفائدة أكثر من 109 آلاف مترشح ومترشحة.
أجهزة ذكية لرصد الغش
الرهان الأكبر هذه السنة يتمثل في مواجهة ظاهرة الغش التي تؤرق المنظومة التعليمية، إذ قررت الوزارة اعتماد نظام إلكتروني متطور قادر على رصد مختلف وسائل الاتصال المستعملة داخل مراكز الامتحان، والكشف عن الأجهزة الإلكترونية المشبوهة بشكل فوري.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم توزيع 314 جهازاً لمحاربة الغش، بمعدل جهاز واحد لكل مركز امتحان، مع إخضاع الفرق المكلفة باستعمالها لتكوينات خاصة تضمن حسن توظيف هذه التكنولوجيا الحديثة.
ويتميز هذا النظام الجديد بكونه ثمرة كفاءات مغربية خالصة، بعدما جرى تطويره وتصميمه من طرف فرق متخصصة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، في خطوة تعكس توجه الوزارة نحو توظيف الابتكار الوطني لخدمة المدرسة المغربية.
آلاف المراقبين والحراس
ولتأمين مختلف مراحل الامتحانات، خصصت الأكاديمية 53 مركزاً للتصحيح، كما جندت 314 مكلفاً بتتبع ومراقبة جودة إجراء الاختبارات، فضلاً عن تعبئة 13 ألفاً و491 إطاراً للحراسة داخل مراكز الامتحان.
ويأتي هذا الانتشار الواسع للأطر التربوية والإدارية بهدف ضمان احترام الضوابط التنظيمية وتوفير الظروف الملائمة للمترشحين لاجتياز اختباراتهم في أجواء يسودها الانضباط وتكافؤ الفرص.
تحسيس الأسر بخطورة الغش
من جهته، أكد نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن اعتماد أجهزة حديثة لرصد الغش يشكل خطوة مهمة نحو حماية مصداقية الامتحانات الإشهادية.
وأوضح أن الفيدرالية تواصل حملات التحسيس الموجهة للأسر والتلاميذ من أجل تفادي إدخال الهواتف المحمولة إلى مراكز الامتحان أو استعمالها في أي محاولة للغش، مبرزاً أن القانون يسمح بحجز الهاتف واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين، بما قد يصل إلى منعهم من إتمام الامتحان.
وتراهن وزارة التربية الوطنية هذه السنة على مزيج من الصرامة التنظيمية والتكنولوجيا الحديثة لضمان امتحانات نزيهة وعادلة، تعكس المستوى الحقيقي للمترشحين وتكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع أبناء المدرسة المغربية.
غير أن تشديد المراقبة واعتماد أجهزة متطورة لمحاربة الغش، رغم أهميته في حماية مصداقية الامتحانات، يثير تساؤلات لدى عدد من الفاعلين التربويين حول مدى كفاية المقاربة الأمنية والتقنية وحدها لمعالجة الظاهرة.
الغش ليس مجرد سلوك فردي معزول
فالغش، بحسب متتبعين، ليس مجرد سلوك فردي معزول، بل يعكس اختلالات أعمق مرتبطة بجودة التعلمات، وضغط الامتحانات الإشهادية، وتنامي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص بين التلاميذ.
ويرى هؤلاء أن مواجهة الظاهرة بشكل مستدام تستدعي إصلاحاً تربوياً شاملاً يعزز الثقة في المدرسة العمومية ويرسخ قيم النزاهة والاستحقاق منذ المراحل الأولى من التمدرس، بدل الاقتصار على الإجراءات الزجرية خلال فترة الامتحانات.




