الرئسيةرأي/ كرونيك

معادلة التغيير: بين الشارع والمؤسسات

بناء على بعض كتاباتي النقدية سألني صديق من جماعة العدل والإحسان عن جدوي المشاركة إذن في مهزلة الإنتخابات ..أجبته باقتضاب لكنه لم يقتنع وأكتب هذا النص من باب طرح الصورة أمامه وأمام الأصدقاء للنقاش الهادئ والموضوعي ..

بقلم: كمال السعيدي

جدلية المشاركة والمقاطعة للانتخابات

بخصوص جدلية المشاركة والمقاطعة سأتحدث عن بعض مكاسب واخفاقات كل خيار وسأكتفي بأهم الأحزاب والقوى السياسية التي ترفض جزء أو كل القواعد التي يقوم عليها النظام السياسي، وأخص بالذكر من تيار المشاركة النقدية حزبي فيدرالية اليسار والإشتراكي الموحد، ومن تيار المقاطعة حزب النهج الديمقراطي العمالي وجماعة العدل والإحسان، رغم أنها ليست حزبا بالمعنى القانوني ..

والمقصود بالمشاركة النقدية هنا ولتمييزها عن المشاركة غير المشروطة هو تلك الممارسة التي تقبل بالمشاركة في الإنتخابات بناء على تقبل ضمني لجزء من قواعد اللعبة مع الإستمرار في رفض جزء آخر سواء تعلق ببعض المرجعيات الدستورية أو الممارسات السلطوية ..

تمكين أطرها من الاحتكاك اليومي بتدبير الشأن العام

تتيح المشاركة لهذه الأحزاب استثمار المنابر المؤسساتية كالبرلمان والجماعات الترابية لرفع سقف المطالب وطرح ملفات حساسة، فضلاً عن تمكين أطرها من الاحتكاك اليومي بتدبير الشأن العام واكتساب خبرة ميدانية.

كما توفر لها هذه الدينامية نوعا من الحصانة القانونية والشرعية الواقعية .. في المقابل، تعري المشاركة حدود الأثر السياسي داخل مؤسسات ذات صلاحيات محدودة، وتجعل هذه القوى في موقع من يضفي موضوعيا قدرا من الشرعية على النظام السياسي حتى وهي تنازع في الكثير من قواعده، بل وتسعى لتغييره جذريا ..

المقاطعة رسالة احتجاجية راديكالية ترفض شروط اللعبة السياسية جملة وتفصيلا

من جهة أخرى تشكل المقاطعة رسالة احتجاجية راديكالية ترفض شروط اللعبة السياسية جملة وتفصيلا، وتسعى لنزع مشروعية الصناديق عبر الاستثمار السياسي في العزوف الانتخابي، مما يمنح هذه التنظيمات شعورا بصون النقاء لمبادئها وأطرها ..

غير أن هذا الخيار يعمق في نفس الوقت عزلتها سياسيا ومجتمعيا، ويجعلها في مواجهة مباشرة مع التضييق القانوني والأمني، مما يعيق تطورها الطبيعي.

وتكمن المفارقة هنا في أن المقاطعة تعجز عن تعطيل المسار المؤسساتي .. فالانتخابات تفضي في النهاية وبغض النظر عن نسبة المقاطعة إلى حكومات ومجالس تدبر الواقع الفعلي وتؤثر سياساتها مباشرة في حياة المواطنين، بمن فيهم المقاطعون أنفسهم ..

يواجه أصحاب المشاركة النقدية خطر التمييع التدريجي للاستراتيجية

يواجه أصحاب المشاركة النقدية خطر التمييع التدريجي للاستراتيجية وتبديد المشروع السياسي والفشل في تحقيق التغيير المطلوب، ويواجه أصحاب المقاطعة الدائمة بدورهم خطر التحول إلى هامش الحياة السياسية والتحول إلى ظاهرة صوتية قد لا تؤثر في المعيش اليومي ولا في تطوير النظام السياسي ..

لهذا يبقى في نظري أن المشاركة النقدية مع الحرص والتعويل على ضغط الشارع والنضال القاعدي في المجتمع تركيبة تملك أكثر الحظوظ لتحقيق شيء على درب الديمقراطية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى