
إيران تُعزّز مكاسبها الإقليمية بعد الاتفاق
تفتح هذه النافذة على جانب من النقاش والسجال السياسي الدائر داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب توقيع الاتفاق الإيراني–الأمريكي إلكترونياً، حيث تعكس مواقف متباينة وغضباً واضحاً داخل الأوساط الإسرائيلية تجاه هذا التطور. ويبدو أن هذا الاتفاق قد عمّق الشعور بخسارة استراتيجية لدى إسرائيل، وأدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حالة من الارتباك السياسي والاستراتيجي أمام التحولات الجديدة في المشهد الإقليمي، مع التأكيد على أن الجريدة لا تتبنى كل ما يرد في هذه المقالات من الإعلام العبري...
عن “معاريف” وترجمة “الأيام الفلسطنية”
يبدو الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أقرب من أي وقت مضى، إسرائيل ليست طرفا في الاتفاق، أو للدقة هي تندرج في الاتفاق الذي يقرر ما هو مسموح وما هو ممنوع بالنسبة لاستمرار عمل إسرائيل في لبنان وحيال إيران.
منظومة الصواريخ الباليستية ستبقى بل ستزداد وتنمو
مرة أخرى، بسبب فشل القيادة السياسية لم تنجح إسرائيل في التأثير على مضامين الاتفاق. سطحيا يبدو أن المشروع النووي الإيراني لم يشطب، واليورانيوم المخصب في قسم منه أو كله في يد إيران.
منظومة الصواريخ الباليستية تبقى، بل ستزداد وتنمو. الوكلاء – الحوثيون، “حماس” غزة، وبالطبع “حزب الله”، قد يتلقون “حقن أكسجين”، أي مالا مجمداً سيتم تحريره، وإذا لم يكن هذا بكافٍ فإن إيران ستبدأ إنتاج النفط، الكثير جداً منه، ما سيسهل أيضاً على روسيا وعلى الصين. باختصار، يوجد لنا كل الأسباب التي في العالم لننظر إلى المرآة ونقول كم خرجنا أغبياء من حرب “زئير الأسد”، التي تنتهي في أقصى الأحوال كمواء القط.
إيران هي المنتصر الأكبر بلا جدال
هذا الفشل ذريع. انهيار حقيقي. إيران هي المنتصر الأكبر، بلا جدال. فقد تلقت الرعاية على لبنان، وستتلقى اعترافا بسيادتها في مضيق هرمز، وستتلقى أموالاً مجمدة، وستعود لتكون الدولة الأقوى في الخليج العربي وفي الشرق الأوسط.
عندما تقرر الهجوم بالصواريخ والمُسيرات على جيرانها لن تكون هناك قوة عسكرية تخرج ضدها.
لقد أنهت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب مع استعراض مبهر للقوة العسكرية، لكن أيضاً وهما تجران أذيالهما.
ينبغي أن نقول بصدق إن الإيرانيين أذكى بقليل من منتخب القيادة الإسرائيلية.
وأثبت الحرس الثوري الإيراني أنه بعدة خطوات بسيطة يستعيد القوة.
القوة الأميركية موجهة الآن نحو شريكتها إسرائيل، في لبنان وضع إسرائيل ليس أفضل في ضوء الاتفاق المتحقق.
السؤال ليس إذا كان “حزب الله” سيواصل الهجوم، بل ما هو التفويض الذي أعطي لإسرائيل لمنع التنظيم من مواصلة إعادة بناء نفسه.
فعلى مدى العشرين سنة الأخيرة بنى الإيرانيون مدناً تحت أرضية في غزة وفي جنوب لبنان، توجد فيها مخازن هائلة من الصواريخ، البنادق، الألغام، الصواريخ المضادة للدروع، منظومة دفاع جوي، وغرف قيادة، بل مستشفيات.
مقاتلو سلاح الهندسة القتالية ينشغلون في تفجير مدن “الإرهاب” تلك في جنوب لبنان مع التركيز على سلسلة جبال علي الطاهر.
تحت النبطية أيضاً توجد مدينة كهذه لكن الجيش الإسرائيلي ليس هناك
من المعقول أن نقول إنه تحت النبطية أيضاً توجد مدينة كهذه لكن الجيش الإسرائيلي ليس هناك بعد ومن فيه أن يكون.
المال الكثير الذي سيتلقاه الإيرانيون قريباً سينقل في قسم منه لإعادة بناء مدن “الإرهاب”، هذه المرة ستكون أكبر، أكثر تحصيناً، وأكثر فتكاً بكثير. حسب الاتفاق، يمكن لإسرائيل أن تشاهد زخم البناء وإعادة البناء، وتهز ذيلها المنطوي بعد الحرب.
في كل دولة سليمة كان المستوى السياسي ورئيسه، في هذه الحالة رئيس الوزراء، يتعين عليه أن يقف أمام الأمة برأس مطأطئ ليقول: “فشلت، حتى الصديق الأفضل لا يأبه بي.
لا أعرف كيف أساهم في تثبيت إسرائيل”. لكن هذه ليست دولة سليمة، هذه إسرائيل. فمنذ نحو ثلاث سنوات لا يوجد أمن. يوجد هنا جيش يتراكض من ساحة إلى ساحة وينهك نفسه حتى الجنون.
لا توجد هنا شرطة؛ إذ أصبحت ذراعاً سياسية للائتلاف. شرطة لم تعتقل مشاغباً حريدياً واحداً في إغلاق الطرق يوم الخميس،
لكنها عرفت كيف تنقض على مواطنين جاؤوا ليشاركوا في مسيرة الفخار مع قميص طبع عليه شعار ضد الوزير خريج حركة “كاخ” العنصرية.
يضاف انعدام العدل في توزيع أموال الدولة لقطاعات لا تساهم في الأمن والاقتصاد
إنها إسرائيل التي تخلت عن الآلاف من سكان الشمال وتركتهم لمصيرهم، لأنهم لا يمكنهم حقا أن يغيروا خريطة التصويت في الانتخابات القريبة القادمة.
وإلى هذا ينبغي أن يضاف انعدام العدل في توزيع أموال الدولة لقطاعات لا تساهم في الأمن والاقتصاد، الذي هو حيوي في زمن أزمة أمنية مركبة.
إسرائيل ملزمة بأن تستثمر في عدة خطوات، أولاً، أن تقطع نفسها فوراً عن التعلق الحصري بسلسلة توريد السلاح من الولايات المتحدة. إسرائيل ملزمة بأن تفتح من جديد خطوط الإنتاج المحلية.
لأجل تمويل الكلفة العالية للإنتاج حان الوقت لتخرج إسرائيل من العزلة السياسية التي دخلت إليها بسبب سياسة متطرفة للحكومة، وبخاصة بشأن ما يجري في الضفة، مع التشديد على أعمال “فتيان التلال” وعنف المستوطنين المتطرفين.
انعدام الإقلاع بالنسبة لبناء خطط سياسية لغزة ولبنان ساهم في العزلة السياسية
كما أن انعدام الإقلاع بالنسبة لبناء خطط سياسية لغزة ولبنان ساهم في العزلة السياسية. إسرائيل ملزمة منذ الآن بأن تعلن ما هي خطوطها الحمراء بالنسبة لإيران و”حزب الله” في لبنان.
عليها أن تعلن من طرف واحد كيف ستتصرف في كل حالة خرق، بمعنى إذا ما ومتى ستهاجم في حالة مواصلة إيران بناء منظومة صواريخ باليستية أو مواصلة إعادة بناء البرنامج النووي وإذا ما واصلت إعادة بناء “حزب الله” في لبنان.
إسرائيل ملزمة بأن تعمل سياسياً في عدة قنوات، أولاً، أن تتوصل إلى اتفاق مع حكومة لبنان وتوسع اتفاقات إبراهيم.
عليها أن تعيد منظومة علاقاتها مع عناصر القوة الحزبية ومع الرأي العام في الولايات المتحدة، في الحزب الديمقراطي أيضاً. وبالتوازي، مع دول مركزية في أوروبا أيضاً، بما فيها ألمانيا، وإيطاليا، وإنجلترا، وغيرها.
بالتوازي، إسرائيل ملزمة بأن تبقي حيال إيران قناة الأكراد، وألا تهمل خيار أن يخرجوا ذات يوم في رأس حربة ضد نظام آيات الله. داخلياً،
تجنيد أجزاء أخرى من المجتمع الإسرائيلي للجيش
إسرائيل ملزمة على عجل بأن تبني قوتها العسكرية، في ظل توسيع الأطر القتالية، بما في ذلك تجنيد أجزاء أخرى من المجتمع الإسرائيلي للجيش.
أن توسع سلاح الجو وسلاح البحر، وأن تبني منظومات في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بحيث يمكن للجبهة الداخلية، حتى في الحرب، مع التشديد على جهاز التعليم، أن تواصل إدارة الحياة الطبيعية. يتطلب هذا عملاً جذرياً من المستوى السياسي،
السلطات المحلية، الصناعات الأمنية، وبالطبع من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن، المعركة التالية لإسرائيل خرجت الى الطريق منذ الآن. من المشوق أن نعرف كيف ستنتهي.





